Poets and Poetry
ORIGINALITY MOVEMENT FREE MEDIA POETRY

Poetry 07



Tayseer Nazmi Joining A.I.C.L
تيسير نظمي ينضم لرابطة نقاد الأدب الدولية في باريس

لقاء تيسير نظمي في دنيا الوطن

 "مئة وخمسون شاعراً انتحروا في القرن العشرين" للشاعرة اللبنانية جمانة حداد
سأظل الى أن يصدر الكتاب فى حالة انتظار وترقب ، لان الموضوع جد مشوق ... وكذلك هو حالة اقتراب 
حميمة من جوهر الشعر الحر ، عندما يتلامس مع فكرة الغياب والموت
محبتى
اسامة كمال
Joumana Haddad <
joumana333@hotmail. com> wrote:

سيجيء الموت وستكون له عيناك

تصدر بعد أيام عن "دار النهار" و"الدار العربية للعلوم" أنطولوجيا أعدّتها
وقدّمت لها واختارت نصوصها وترجمتها الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، وتتناول مئة
وخمسين شاعراً انتحروا في القرن العشرين. الأنطولوجيا في عنوان "سيجيء الموت
وستكون له عيناك" (وهي جملة مستلّة من قصيدة للشاعر الايطالي المنتحر تشيزاري
باڤيزي)، وتضمّ 122 شاعرا و28 شاعرة من 48 بلداً مختلفاً، ومن جهات
العالم الأربع. تطلّب إنجاز هذا العمل الموسوعي الضخم، الذي يقارب الستمئة صفحة
بين تقديم وترجمة وملاحق واحصاءات وخلاصات، أربعة أعوام من البحوث والاختيارات
والترجمات الحثيثة من جانب حداد، والاطلاع على أكثر من سبعين مرجعاً ومصدراً
مختلفاً بين كتب شعرية وأنطولوجيات ودراسات. أهمية هذه الأنطولوجيا تكمن أيضاً
في أن معظم قصائدها تتمحور حول تيمة الموت، وفي أنها متعددة اللغة، تتقابل فيها
الترجمات العربية مع النصوص المنقولة في غالبيتها عن لغاتها الأصلية (وهي
الفرنسية والانكليزية والاسبانية والايطالية والبرتغالية والألمانية)، وفي بعض
الأحيان عن لغة وسيطة، هي إما الفرنسية وإما الانكليزية.
يُذكر أن أنطولوجيا الشعراء المنتحرين ستوزّع في الأسواق اللبنانية كما في
مختلف العواصم العربية، وسيعقد حولها احتفال ضخم في بيروت في الخريف المقبل.
ومن كلام الناشر عنها:
"هذا الكتاب هو كتابٌ أنطولوجيّ مستفزّ وعدوانيّ بسبب "هويته" الانتحارية. يرى
الى الشعراء المنتحرين في القرن العشرين بعينٍ شعريّة وترجميّة، علميّة،
ومعرفيّة، ومدقِّقة، وصارمة، وليّنة، وعارفة، وذكيّة، ونزيهة، ومتمرّسة بجوهر
الشعر وبالترجمات الواثقة من مرجعياتها ومعاييرها اللغوية، ومن معادلاتها
ودلالاتها وتأويلاتها الشعرية.
وهو كتابٌ عالِمٌ، من الصفحة الأولى الى صفحته الأخيرة. لكنْ مُسكِرٌ. وخاطفٌ.
ومستولٍ. وصافعٌ. ومدوِّخٌ. وجالِدٌ. ومقلِقٌ. ومخيفٌ. وموحشٌ. ومعذِّب.
ومتوحّشٌ. وطاردٌ للنوم ومهشِّلٌ لسكينة الروح. وخصوصاً مسالِمٌ وفاتحٌ لشهية
المعرفة والاستزادة.
وهو كتابٌ يصعق قارئه ويصيبه بالدوار، وإن يكن قارئاً "حديدياً"، متماسكاً،
ويقف على أرض ثابتة.
وهو ذو أنياب. ومفترس. إذ لا يتخلّى عن قارئه إلاّ ملتهَماً وأشلاءً منتشية.
لكن، ليس الانتحار ما "يدمّر" المتلقّي العارف، في هذا الكتاب، ويجعله يصاب.
فهذه بداهةٌ "عاطفية" لا تنطلي على المتمرسين بالشعر وترجمته. ذلك أن "الدمار
الروحيّ" الذي ينطوي عليه لا يستدرّ الشفقة بقدر ما يستدرّ الحريق الأدبي،
وبقدر ما يفتح الدروب، دروب العين والقلب والتأمل والرؤية، الى طعنات الشعر
النجلاء، وترجماتها، والى جهنّم الذات الشعرية وتلبّداتها.
أنطولوجيا جامعة مانعة، وليست للنزهة والترفيه "الاكزوتيكي" في عالم الشعراء
الانتحاري. تنطوي على ترجمات لقصائد مهلكة من فرط رؤيويتها، وعلى مقدمة دراسية
ونبذ ومعارف ومقابسات ومقارنات وتحليلات، شعرية ولغوية ونفسية، وطبية. ذلك ان
القارىء الذي يقرع بابها و"يقع في مطبّها"، يجد نفسه تحت سقف عمارة "انتحارية"،
خالصة، وخالية من الثغر والنقائص. فكأنها حصيلة عملٍ جماعيّ مضنٍ ودؤوب لفريقٍ
متكامل من الباحثين والدارسين والمترجمين، من العالم أجمع، في حين أنها صنيع
الشاعرة والمترجمة جمانة حداد وحدها".
***
لقراءة مقتطفات من الأنطولوجيا يمكن زيارة الرابط الآتي:
http://www.annaharo nline.com/ htd/EDU070405- 5.HTM

***
الشعراء المنتحرون المئة والخمسون الذين تشملهم أنطولوجيا جمانة حداد
(بحسب سنة الانتحار، من الأقدم الى الأحدث)
وولف فون كالكرويث، ألمانيا، 1906
يغيا دميرجيباشيان، أرمينيا، 1908
جون ديفدسون، اسكتلندا، 1909
بيريكليس يانوبولوس، اليونان، 1910
مانويل لارنجيرا، البرتغال، 1912
ليون دوبيل، فرنسا، 1913
بيو يافوروف، بلغاريا، 1914
جورج تراكل، النمسا، 1914
ماريو دي ساو كارنيرو، البرتغال، 1916
أرتور كرافان، سويسرا، 1918
جاك فاشيه، فرنسا، 1919
سرغي يسينين، روسيا، 1925
جورج سترلينغ، الولايات المتحدة، 1926
فرنشيسكو غايتا، ايطاليا، 1927
شارلوت ميو، بريطانيا، 1928
فرنثسكو لوبيث ميرينو، الأرجنتين، 1928
كوستاس كاريوتاكيس، اليونان، 1928
جاك ريغو، فرنسا، 1929
هاري كروسبي، الولايات المتحدة، 1929
شونغيتو إيكوتا، اليابان، 1930
أحمد العاصي، مصر، 1930
فلاديمير ماياكوفسكي، روسيا، 1930
فلوربيلا إسبانكا، البرتغال، 1930
كانيكو ميسوزو، اليابان، 1930
خوسيه أنطونيو راموس سوكريه، فنزويلا، 1930
فاشل ليندساي، الولايات المتحدة، 1931
هارت كراين، الولايات المتحدة، 1932
سارة تيسدايل، الولايات المتحدة، 1933
ريمون روسيل، فرنسا، 1933
جوليان تورما، فرنسا، 1933
رينه كروفيل، فرنسا، 1935
أوجين ماريه، جنوب أفريقيا، 1936
جان جوزف رابياريفولو، مدغشقر، 1937
أتيلا يوجف، المجر، 1937
ليوبولدو لوغونس، الأرجنتين، 1938
ألفونسينا ستورني، الأرجنتين، 1938
أنطونيا بوتسي، ايطاليا، 1938
فخري أبو السعود، مصر، 1940
مارينا تسفيتاييفا، روسيا، 1941
كارين بوي، أسوج، 1941
يوخين كليبير، المانيا، 1942
خورخي كويستا، المكسيك، 1942
كايل رايس، الولايات المتحدة، 1943
نابوليو لاباتيوتيس، اليونان، 1944
جارل هيمر، فنلندا، 1944
منير رمزي، مصر، 1945
يوهانس فاريس، استونيا، 1946
إيلاري فورونكا، رومانيا، 1946
لويس دي مونتالفور، البرتغال، 1947
ادمون هنري كريزينيل، سويسرا، 1948
تشيزاري بافيزي، ايطاليا، 1950
جون غولد فليتشر، الولايات المتحدة، 1950
هارا تاميكي، اليابان، 1951
قسطنطين بيبل، تشيكيا، 1951
تادوز بوروفسكي، بولونيا، 1951
هيرثا كريفتنر، النمسا، 1951
تور يونسون، النروج، 1951
ربيعة بيرقدار، تركيا، 1955
ويلدون كيز، الولايات المتحدة، 1955
ليسيك يوجف سيرافينوفيتش، بولونيا، 1956
أندره فريديريك، فرنسا، 1957
مالكولم لاوري، بريطانيا، 1957
روجيه أرنو ريفيير، فرنسا، 1959
جان بيار دوبريه، فرنسا، 1959
عبد الباسط الصوفي، سوريا، 1960
جيرالد نوفو، فرنسا، 1960
إيليز كوين، الولايات المتحدة، 1962
كارلوس أوبريغون، كولومبيا، 1963
سيلفيا بلاث، الولايات المتحدة، 1963
جان بيار شلونيغر، سويسرا، 1964
راندال جاريل، الولايات المتحدة، 1965
انغريد جونكر، جنوب أفريقيا، 1965
فرنسيس جوك، سويسرا، 1965
كان ايرين، تركيا، 1967
روجيه ميليو، فرنسا، 1968
جان فيليب سالابرويّ، فرنسا، 1969
خوسيه ماريا أرغويداس، البيرو، 1969
فيليب أبو، فرنسا، 1969
بول سيلان، رومانيا، 1970
كلود غوفرو، كندا،1971
لو ولش، الولايات المتحدة، 1971
توركاتو بيريرا نيتو، البرازيل، 1972
جون بيريمان، الولايات المتحدة، 1972
اليخاندرا بيثارنيك، الأرجنتين، 1972
غبريال فيرّاتير، اسبانيا، 1972
يون ميراندي، اسبانيا، 1972
ابراهيم زاير، العراق، 1972
برايان ستانلي جونسون، بريطانيا، 1973
اينغبورغ باخمان، النمسا، 1973
تيسير سبول، الأردن، 1973
خايمي تورّيس بوديه، المكسيك، 1974
آن سكستون، الولايات المتحدة، 1974
ألفونسو كوستافريدا، اسبانيا، 1974
صوفي بودولسكي، بلجيكا، 1974
هكتور مورينا، الارجنتين، 1975
فيرونيكا فوريست تومسون، بريطانيا، 1975
أنطوان مشحور، لبنان، 1975
ينز بيورنيبو، النروج، 1976
توفا ديتلفسون، الدانمارك، 1976
اندره بران، فرنسا، 1976
كريستيان ديف، فرنسا، 1977
ماري هيلين مارتان، فرنسا، 1977
لويس ارنانديث كاماريرو، البيرو، 1977
ايلي سيغل، لاتفيا، 1978
فرانك ستانفورد، الولايات المتحدة، 1978
هاري مارتنسن، اسوج، 1978
دانييل كولوبير، فرنسا، 1978
ادوارد ستاشورا، بولونيا، 1979
خوستو اليخو، اسبانيا، 1979
ألكسيس ترايانوس، اليونان، 1980
خليل حاوي، لبنان، 1982
إلهامي سيساك، تركيا، 1983
فابريس غرافورو، فرنسا، 1982
آنا كريستينا سيزار، البرازيل، 1983
ريتشارد براوتيغان، الولايات المتحدة، 1984
بيبي سالفيا، ايطاليا، 1985
مايكل سترونغه، الدانمارك، 1986
قاسم جبارة، العراق، 1987
نيلغون مارمارا، تركيا، 1987
عبدالله بو خالفة، الجزائر، 1988
صفية كتّو، الجزائر، 1989
هاي تسي، الصين، 1989
عبد الرحيم أبو ذكري، السودان، 1989
رينالدو أريناس، كوبا، 1990
جو بولتون، الولايات المتحدة، 1990
يوليا درونينا، روسيا، 1991
ستيفن برنشتاين، الولايات المتحدة، 1991
متين أكاس، تركيا، 1992
غو تشنغ، الصين، 1993
بيدرو كاسارييغو، اسبانيا، 1993
كمال تاستكين، تركيا، 1994
غيراسيم لوكا، رومانيا، 1994
سويسال ايكنسي، تركيا، 1994
فاروق اسميرة، الجزائر، 1994
تور اولفن، النروج، 1995
يوهان فيدينغ، استونيا، 1995
أميليا روسيللي، ايطاليا، 1996
كريم حوماري، المغرب، 1997
تييري ميتز، فرنسا، 1997
ألبرت فاس، المجر، 1998
خوسيه أوغوستين غويتيسولو، اسبانيا، 1999
خافيير إيخيا، اسبانيا، 1999
حسين ألقتلي، تركيا، 2002
نظير اكالين، تركيا، 2002
سوميكو ياغاوا، اليابان، 2002
ريتيكا فازيراني، الهند، 2003
أوزجه ديريك، تركيا، 2004
شاهير فيلاس غوغريه، الهند، 2005
ليوناردو أليشان، أرمينيا، 2005
مصطفى محمد، سوريا، 2006
العابرون في المنام
جمانة حداد
سيجيء الموت وستكون له عيناك 

مئةٌ وخمسون شاعراً. مئةٌ وخمسون شاعراً انتحروا في القرن العشرين. مئةٌ وخمسون

صرخوا (أو همسوا): ’كفى!‘، وسبقونا الى الضفّة الأخرى. على رؤوس أصابعهم عبروا،

كي لا يوقظوا خوفهم فينتبه ويحول. على رؤوس أصابعم، لأنّ الحزن خفيفٌ هو الحزن

الخفيف.

نعم. مئةٌ وخمسون، في القرن العشرين، انتحروا. مئةٌ وخمسون شاعراً وشاعرةً، من

ثمانية وأربعين بلداً، من جهات الأرض الأربع، احتقروا، بعشرين لغة مختلفة،

وباثنتي عشرة طريقة مختلفة، هذه الحياة "الانتحارية". مئةٌ وخمسون بطلاً وبطلةً

ازدروا العروش كلها، الباطلة منها وغير الباطلة، وارتموا في الهاوية. (جبنٌ؟

شجاعةٌ؟ لا يهمّ. ارتموا).

*

ترى هل كان يهوذا أول منتحرٍ في تاريخ العالم الحديث؟ لستُ أدري. لكنه بالتأكيد

أوّل منتحرٍ قرأتُ عنه في كتب الدين على مقاعد المدرسة، وأحببتُه. أحببتُ

رومنطيقيته الخاسرة، وفروسيته المؤجلة، لكن المتجلية. أحببته معلَّقاً بأناقةٍ

ونبلٍ على تلك الشجرة، وأحببتُ، على العشب تحته، نقودَ خيانته تلمع كرسالة

وداع. أحببتُه رغم أن المعلّمات كنّ يقلن لنا بنبرةٍ تشبه الحقد كثيراً (لكنها

ليست الحقد تماماً): "هذا رجلٌ غادرٌ، وقد نال ما يستحقّ". أجل أحببتُه.

(جبانٌ؟ شجاعٌ؟ لا يهمّ. أحببتُه). ولو أُعطي لي، بسحر ساحرٍ، أن أغيّر قدره

والتاريخ، لما غيّرتُ شيئاً. لقلتُ له: خنْ وانتحر من جديد يا يهوذا. خنْ

وانتحر من جديد، والى ما لا نهاية.

عندما بدأ الشعراء المنتحرون ينادونني ويلفتون انتباهي تدريجاً، كان واضحاً

بالنسبة إليَّ، ومنذ اللحظة الأولى، أنهم النماذج "العصرية" لهذا الـ"يهوذا":

كيف لا، وكلّ واحد منهم "خائنٌ" على طريقته؟ كيف لا، وكل واحد منهم باع روحه

لقاء "ثلاثين من فضّةٍ" ما؟ منهم من خان الحبّ ومنهم من خان الشعر. منهم من خان

الجسد، ومنهم المنطق. لائحة خياناتهم أطول من أن ترد هنا، لكنهم جميعاً، جميعاً

بلا استثناء، خانوا الحياة في المرتبة الأولى: "مَنْ لا يعرف ما هي الحياة،

أنّى له أن يعرف الموت؟"، يسأل كونفوشيوس. أتراهم خانوا الحياة، وخانوا أنفسهم،

كي "يعرفوا"؟

هل كان يهوذا حقاً أول منتحرٍ في تاريخ العالم الحديث، وهل كانت سافو أول

شاعرةٍ منتحرة، مثلما تفيد بعض المراجع التي أتيح لي الاطلاع عليها على مرّ

الوقت؟ لا أعلم. لكني، من إيما بوفاري ابنة فلوبير الى آنا كارينينا شيطانة

تولستوي، ومن وورثر غوته الى اوفيليا شكسبير، ومن أبطال الأدب الى أبطال

التاريخ (كليوباترا، هنيبعل...)، ومن أبطال التاريخ الى أبطال الخشبة والشاشة

(كورت كوبين، ماريلين، داليدا، رومي شنايدر، سعاد حسني...)، وقعتُ في حبّ

المنتحرين، "مرضى" الحياة، المنتقمين منها ومن أنفسهم، مراراً وتكراراً، وسرق

هؤلاء قلبي عاماً وراء عام، صفحةً وراء صفحة، حادثةً وراء حادثة، الى غير رجعة.

*

مئةٌ وخمسون شاعراً في القرن العشرين انتحروا، إذاً، ووجدتُهم.

متى بدأ ذلك؟ وكيف؟ ولماذا؟ أنا نفسي لا أعرف. بزغوا جميعاً ذات غفوةٍ:

ألفونسينا، فلاديمير، أميليا، بول، سيلفيا، تشيزاري، دانييل، خليل، نيلغون، جان

بيار، أليخاندرا، جون، صفيّة، أتيلا، ريتيكا، تيسير، بيدرو، قاسم، كارين...الخ:

بزغوا وجاؤوني في المنام. جاؤوني وخطفوني وصعقوني. صعقوني ودوّخوني وافترسوني.

إلى المقلب الآخر سحبتني أطيافهم وقالت: "حان ليلنا فاذهبي وتجهّزي. انهضي من

رقادكِ وأنهضينا. قد تعبنا من حياتنا السريّة، ومللنا الهيمان في وادي الظلال.

دحرجي الحجر وابعثينا".

متى بدأ ذلك؟ وكيف؟ ولماذا؟ لا أعرف، أقول. جلّ ما أعرفه هو أننا نحن الشعراء

محاطون بأشباحٍ يخاطبوننا سرّاً. أشباحٌ من كل نوع ولون وطبيعة. أحياناً يتمسّك

هولاء بأكمامنا، يشدّونها كأطفالٍ صغار أضاعوا أمهّاتهم في الزحمة، ويطلبون

منّا إعادتهم الى البيت. أشباحي أنا، "أطفالي" أنا، طوال السنوات الأربع

الماضية، كانوا هؤلاء المنتحرين، "شهداء" الشعر، ربما، وشهداء أنفسهم خصوصاً.

جاؤوني، إذاً، وخطفوني وصعقوني. عذّبوني ودوّخوني وافترسوني. "انهضي"، هتفوا

معاً بصوتٍ مكهرِب، فنهضتُ وطاردتُهم، واحداً واحداً، وواحدةً واحدة. طاردتُ

قصائدهم طفولتهم أرضهم ابتساماتهم أوجاعهم استيهاماتهم هواجسهم عذاباتهم

جهنماتهم جروحهم المفتوحة وغرفهم المغلقة. طاردتُهم وعشتُهم. عشتُهم ومتُّهم.

مئة وخمسين مرّةً عشتُ، ومئة وخمسين مرّةً متُّ. ومراراً وكم شعرتُ بأني أنبش

قبورهم بيديَّ. لا تصدّقون؟ تعالوا وانظروا: لمّا يزل بعض ذاك التراب المطيَّب

عالقاً تحت أظافري...

عشتُ ومتُّ فعشتُ، لكني لن أروي حياتي وموتي ولا حياتي ها هنا. مَنْ يريد أن

يعرفها، هذه الرواية، عليه أن يقرأ، قريباً، مجموعتي الشعرية الخامسة، "مرايا

العابرات في المنام"، التي أحدس فيها شعرياً تجربتي مع اثنتي عشرة شاعرةً

انتحرن باثنتي عشرة طريقة (هنّ للمناسبة الشاعرات اللواتي أفتتح بهنّ أبواب

المدخل الى الأنطولوجيا).

في صوفيا عشتُ وفي واشنطن، في فيينا وفي بوينوس ايريس، في موسكو وأثينا ومكسيكو

وهافانا، في بيروت وعمّان والقاهرة والجزائر، في ريو دي جينيرو عشتُ وفي ليما،

في بروكسيل وفي برلين، في بيجينغ عشتُ وفي بودابست...

ومتُّ: بالرصاص متُّ بالحبل متُّ بالسكين متُّ بالحبوب متُّ بالمياه غرقاً متُّ

تحت العجلات دهساً متُّ بالارتماء في الفراغ متُّ بالسمّ متُّ وبالكهرباء

وبالغاز وبالمخدرات متُّ وباللهيب المفترس متُّ.

نابشةُ القبور أنا، قبور الشعراء المنتحرين.

مئةً وخمسين نعشاً فتحتُ، نعم،

والى مئةٍ وخمسين جهنّم نزلتُ.

مئةً وخمسين جثّةً أنعشتُ بماء الزهر،

ومئةً وخمسين شيطاناً روّضتُ.

مئةً وخمسين دمعةً رشفتُ

وبمئةٍ وخمسين ناراً احترقتُ.

مئةً وخمسين حكايةً حكيتُ،

ومئةً وخمسين مرّةً سألتُ، بحسرةٍ سألتُ، وقهراً، وعارفةً سألتُ:

لماذا ينتحر من ينتحر؟

---------
* مقتطف من مقدّمةٍ طويلة لأنطولوجيا الشعراء المنتحرين في القرن العشرين 
("سيجيء الموت وستكون له عيناك")، التي تصدر هذا الأسبوع عن "دار النهار" 
و"الدار العربية للعلوم".

www.joumanahaddad.com 25-4-2007

:Music

 

Just When I Need You More-Randy Van Warmer.mp3

Well Be Together - Sandra

You're My Heart, You're My Soul -(Modern Talking Mix '98)

Don't Leave Me This Way - Tina Turner

Don't Cry For Me Argentina-Madonna

Back to Jerash06

Back to poetry 6

Back to poetry 5

Back to poetry 4

Back to poetry 3

Back to poetry 2

Back to poetry 1

Poetry Main Home

Originality Movement Main Homepage

رسائل الغريبة 4     
النبوءة     

شاهر خضرة

1-12-2006

الشام

 


"حاول - الأن - أن تحيا الاسئلة. وربما يتسنى لك تدريجيا ، أن تحيا- يوما ما ودون أن تدرك ذلك - تجربة المثول ، في حضرة الجواب." رينير ماريا ريلكه

***

الليلة، أسهر مع ريلكه،

في الصمت الكبير الذي يلف المكأن القصي ، حيث يرد علي رسائل كاتب مبتديء ، وحيث أكتب رسالتي إليك وأنا أسترق النظر إلى كلماته التي تطعنني في الصميم!

هل تذكره؟

أنت الذي عرفتني عليه حين قرأت عليك تعويذتي الأولى فلم تحظ منك بغير ابتسامة بخيلة ،

وأنت تضع في يدي وردة وتقول :

حين تنامين وتستيقظين وأنت لا تفكرين إلا بالكتابة ، ستعرفين وقتها أنك كاتبة! هذه نبوءة ريلكه!

ثم تتركني في الصخب الذي يهز الأشياء،

ولأني كنت لا أنام ولا أصحو من كثرة التفكير بك أنت،

صرت أنت الكتابه !

***

صرت النقطة آخر السطر تمنع بلادة الحروف من الدخول

الفاصلة بين أن أموت في بداية الجملة ، أو أنهض في نهايتها

و حرف العلة ، في الوهم الباذخ أنك مثلي ، ضمير ، مستتر ، مستوحش وحزين رغم أنك بامتياز ، فاعل ، ومرفوع مثل قمر شاهق .

**

تدخل كل الحلول في اللاجدوى ، حين يأتي الأمر ، للمساحة التي تمتد

بيننا مثل غابة موحشة من الأسئلة ، دون جواب واحد ، فادخل شرك ال"لو"، لعلني أدخل تجربة المثول في حضرة الجواب

هذه ال" لو" التي تفتح عمل الشيطان

الواسعة الحيلة

المثابرة مثل النمل ، الأشد مكرا من الثعالب ،

تحاصرني اليوم من كل الجهات

تجتاحني مثل طوفان مكتوب باسمي

تقف بثقة امرأة تعرف أنها ليست جميلة لكن أنحناءاتها القاسية تجعل اشتهاء البكاء أول أمنية تتقدم على الموت .

ال"لو" التي تكاد تقنعني بأني قتلت ثلاثة أجيال من طيور البحر

وشردت قبيلة بأكملها من

 البدو الرحل

****

لو أن أصدقائي بقوا أصدقائي

المجانين مثلي

الكرماء ، الذين تمتد أيديهم في اللحظة المناسبة

تمسك بقميصي من الخلف ، في منتصف السقوط امام قطار المساء

أو تلتقط جسدي بخفة قبل أن يمر الأكثر حنوّا علي مني ، يضعونني تحت معاطفهم ، في الصقيع وينزعون مظلتي من يدي ، حين تمطر

ويتركونني نهبا للسعادة ، حتى أبكي .

ولو أن أعدائي ظلّوا على حالهم

أعدائي الذين كسبتهم واحدا واحدا عند كل فشل

المستعدون لدهسي عندما يحين الوقت

والممتنين لإنسانيتي حين تكون لي اليد الطولى

ولهم صدأ الايام

أعدائي الرائعين ،

الذين لا تكون الحياة كاملة دون وجودهم الشحيح

لو أن أصدقائي وأعدائي ، لايجتمعون في درج واحد

فوق رزمة ناحلة من ورق المطابع الرديء

يبحثون مصيرهم الليلة ، بمجرد أن تمسك أصابعي

قلم الرصاص .

****

لو أنّ

درب المدرسة الموحل في الشتاء

الطويل مثل طريق موحش في غابة

لاينغل في دمي الآن ، ومنذ الصباح الباكر

بعد أن ضلّت قدماي التراب وأنا اختصر الوقت

من مقعد غرفة الطعام إلي مقعد السيارة

من مصعد البناية إلي كرسي الاعتراف

ومن كراسي المقاهي الخشبيه

الي مخمل أرائك البيوت

حتي بت أخشي لفرط اختصار المسافات المخل

ألاّ أجد ما أضعه في حذائي ذات يوم .

***

القلق الذي يستيقظ معي كل صباح

أختفى اليوم ، وترك فراغا هائلا بحجم كوكب صغير

كأنك تهدم جبلا

أو تصطاد غيمة

أو تقطع فلاة

شعرت بالبرد

وبدأت أبحث عن أسباب جديدة لأقلق

أتدثر بها كل لحظة ، لكي يمر الوقت بسلام

***

لكن كل أسباب قلقي الجديدة ، صارت نفسها القديمه من جديد

وأنت توشك أن تقول لي علي بعد خفقة ، بأنني أقترب كثيرا

من تحقيق نبوءة ريلكه ، لكنني لم أصل بعد

و أنك صرت مثلي

ضمير مستتر ، وحزين

وأنني ما زلت في مهب الأسئلة !

* * * * * * * *

 يصدر نتاج فاطمة الناهض عن طرفين متناقضين متآلفين بوقت معاً

الواقع المعاش المحدود ( إن مداورة وإن مباشرة رمزاً أو تصريحا )

والمثال الذي اكتسبته متمثلا بالاطلاع الواسع لحاضر وماضي التراث

لغة حديثة . . ملحُها تراثيّ تمزج بمصهرها بعض لغة الصوفية بالرؤى العالمية الشعرية مستخدمة ريلكه على عدة مستويات مستوى رسائله المعروفة إلى شاعر شاب ومستوى العلاقة المستعارة لتعميق المراد وإغماضه أيضا . . مرورا ذكيا جدا على القرآن بالأخذ بمعان منه {{ الكرماء ، الذين تمتد أيديهم في اللحظة المناسبة

تمسك بقميصي من الخلف }}

وصولا إلى حديث النبي المعروف عن الـ لو

ثم تزوغ كفارس بارع بكل أحصنة امتطتها عن الطرق التي سبق تعبيدها لتبتكر طريقا لها خاصا في هذا النص ( كما في نصوص أخرى

قرأتها لها ) فلا هي تهدم الذاكرة ولا هي تبنيها بل تأخذها إلى ذاتها لتسلط عليها حرارة ( الأنا الإبداعية ) لتشيد بعجين مادتها الإشارات

التي تتأصل بالتفجّر لا بالبناء بين واقعية حديثة وصوفية منحدرة إلى الحياة تحاكي الطبيعة بإرادة غائبة ولغة لا مبالية الاختيار فتصل بالحالة الكتابية إلى ذروة تتوخى الكمال وتعود بها إلى القاعدة وكأنّها تعكس أشواق الصوفية التي تتجه إلى الأعلى لتؤسس فاطمة الناهض صوفيتها المتجهة إلى الأسفل أي إلى أعماقها وأعماق المتلقي . . . الإنسان بطينه ووحله لتنفخ على روحه الباردة نسمة تعيد خلقه إنسانا جديدا .

هذا هو الفرق بين أن نكتب بعينين اثنتين مهما كانتا ماهرتين برؤية الأشياء . . وأن نكتب بعين ثالثة تلك العين التي ترى ببصيرة لا ببصر فترى بعين العين والتي يمكن أن نسميها عين القلب وعين الخيال وعين الرؤيا . . فعين الرائي لا تغيّر جوهر الشيء ولكنها تراه على غير حالة الثبات التي يراها به العقل يقول ابن عربي (( فما أوسع حضرة الخيال وفيها يظهر المحال بل لا يظهر فيها على التحقيق إلا وجود المحال )) .

أصل إلى شعرية النص وأقول (إن فاطمة الناهض سبق لها أن اعترضت على تسميتي لنصها شعرا) وأنا أوضّح لي ولها وللقارئ مفهومي بشكل بين :

برأيي . . إن الكتابة الأدبية أصبحت وربما من قبل أيضا متداخلة أجناسها وأقول هنالك من هذه الأجناس شعر منثور (قصيدة النثر) وهناك سرد شعري كنثر مي زيادة مثلا وهناك الكتابة الشعرية وزنا على البحور المعروفة أو المبتكرة على نسق موسيقي وهناك وهناك . . وقد كان الجرجاني رائدا وسابقا ليس في تراثنا النقدي العربي بل يمكن القول إنه سبق كل مدارس النقد الحديثة في العالم كله . .

أقول الجرجاني قدم إجابة عميقة على السؤال المطروح :

(( كيف نتعرف على شعرية نص أو على ميزاته الشعرية ؟ ))

اللغة العادية هي اللغة المنطقية التي يستخدمها الإنسان العاقل وهي تسمي الأشياء بمسمياتها ولكن اللغة الشعرية هي تغيير طبيعة اللغة بالخروج عليها إلى لغة أخرى سمّاها الأسلاف لغة المجاز التي تشحن اللغة البدهية بمفارقات جديدة وذلك بشحنها بطاقات لم تكن تعرفها من قبل فنستطيع أن نميّز بين ما هو شعري وما هو عادي ، والشعر (أقصد الشعر الحقيقي) هو سيد في هذا المجال ويتبعه ما سمي بشعرية النص والقرآن مثلا أنزله الله ونفى عنه صفة الشعر ولكننا نقول بشعرية الكلام من حيث ما تحدثتُ به والأمثلة كثيرة فالآية التي تقول مثلا ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) فهي تسمي شيئا باسم شيء آخر يختلف عنه أي تبدل الوظيفة المنطقية للغة وطبيعة اللغة فكيف لنا أن نفهمها بمفهوم المنطق والعقل ؟ هنا يجب علينا أن نستحضر فهما غير عادي وهذا الفهم مرآة عاكسة فكأن الشعرية لا تفهم إلا بفهم من نوعها أيضا لا منطقية فيه وهذا ما يتفق عليه أهل الأدب بأن الشعرية شعريتان شعرية النص وشعرية التلقي لنصل إلى أن اللغة الشعرية تقدم صورة أكثر غنى _من اللغة العادية المحددة _ للأعماق وللعالم المحيط المرئي منه والغير مرئي .

فهل كنت غير واضح سابقا حين وصفت نص فاطمة الناهض بالشعر وأقصد الشعرية ؟

أنا أوافقها على أن لا تسمي نصوصها قصيدة أو شعرا ولكن أستميحها عذرا بأن أسمي هذا النوع من الأدب الرفيع بالنصوص الشعرية بمعنى طاقاتها وصورها ولغتها وهذا مثلا :

(( القلق الذي يستيقظ معي كل صباح

أختفى اليوم ،

وترك فراغا هائلا بحجم كوكب صغير

كأنك تهدم جبلا

أو تصطاد غيمة

أو تقطع فلاة

شعرت بالبرد

وبدأت أبحث عن أسباب جديدة لأقلق

أتدثر بها كل لحظة ، لكي يمر الوقت بسلام ))

باستثناء جملة (لكي يمر الوقت بسلام) هل اللغة لغة الكلام العادي ؟

وحتى جملة لكي يمر الوقت بسلام ليست عادية ولا تفهم بمنطق العادي .

وأقول أخيرا إن مئات الكميات من الكتب التي تطرح كمجموعات شعر لا شعر ولا شعرية فيها أو كما يقول الجرجاني :

ليس للشعر في جوهر هذا النص وذاته نصيب .

وإن كانت الأخت فاطمة الناهض تخشى ضياع الهوية أو هي تكتب بعدم القصدية أنها تكتب شعرا فلا بأس ولكن لها أن تكتب بأي قصدية شاءت وبأي تقنية أرادت فإننا نبارك لها حريتها ولكن

( وأنا قارئ لا ناقد وقارئ شاعر أعرف أين أسبح ببحر مليء بالشعرية وأعرف كيف أتنهّل من حوض النص شعريته وشاعريته أيضا )

ونصوص رسائل الغريبة التي أخذت منها واحدة وبنيت عليها كلمتي هنا هي ليست نثرا شعريا لأن النثر الشعري إطنابي يسهب وفاطمة الناهض لم تتخذ هذا السبيل وإن جنحت إليه في بعض المقاطع فالسرد الشعري وصفي وشرحي بينما النص الذي تعتمده إيحائي وهذا لعمري صفة قصيدة النثر .

ويبقى القول الأهم في فاطمة الناهض إنها أديبة موهوبة لا تنقصها التجربة الحياتية ولا تبخل عليها الذاكرة ولا تضن عليها المخيلة بالصور ما بين كلمة وكلمة وفوق كل ذلك الحرارة الخفية التي يشعر بها أي قارئ ولو كان قارئا متوسطا فما بالك وقراؤها من نخبة القراء والكتاب في الموقع وقد قالوا فيها أكثر مما قلت وأعجبوا كما أعجبت

ولكني أحببت أن أقرأ نصوصها قراءة خاصة كما أفعل عادة مع كل النصوص وأعتبرهذا لي أولا لأنني أحقق وجودي ( شعريا )

بالغوص بهكذا نصوص نفيسة .

وآمل من الأخت فاطمة الناهض أن تتجاوز ماكتبت أيضا لتثري الأدب بنور إبداعي فوق نور الإبداع الذي بهرتنا به .

Our Sites

 

 Site Menu <<<<<<<

v

 Politics Fiction Painting Poetry Press Critics T.Nazmi Elza

يوميات

محمود درويش     الحياة     - 17/06/07//

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟ وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!

الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة! تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد! ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا! أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!

مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة! قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً. هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: "الله أكبر". أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟

أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه. رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل. ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين. وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.

لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لا تُسْكِر!. لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة. لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.

"أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام. من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!. لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!. سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية... لا فرق؟ قُلْتُ: لا يدافع!

وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟ قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!. لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون. أنت، منذ الآن، غيرك!.

-----

مع بدء العدوان الإسرائيلي على بيروت أصدرت جهة مجهولة في مصر أوامرها بطرد السيد محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس من مصر، وتلقى الرجل أوامر صريحة بمغادرة القاهرة فورا وخلال ساعات وألغت السلطات مؤتمره الصحفي الذي كان قد رتب عقده في نقابة الصحفيين، في تلك الأثناء كان مكتب محمد نزال في بيروت يتم تدميره بالكامل من قبل الطيران الإسرائيلي بالإضافة إلى مكتب أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان، التصريحات الرسمية المصرية الخجلى قالت أن مصر طلبت من نزال مغادرة البلاد لأن حياته معرضة للخطر وأن مصر لا تضمن حمايته على أراضيها، هذا هو المنشور.

وقد انتظرت أن يصدر أي بيان آخر يستدرك هذا "العار" الذي قيل، فلم أسمع ولم أقرأ مع الأسف، رغم أنه نشر على نطاق واسع وأعادته قنوات إخبارية دولية، بيان مصري يقول بالفم الملآن أن مصر لا تستطيع أن تحمي ضيوفها الرسميين، أعتقد أننا لو كنا في "جزر القمر" أو "بوروندي" لاستحت الدولة هناك أن تقول مثل هذا الكلام المهين والجارح للسيادة الوطنية، فما بالنا نسمع هذا الكلام في القاهرة للمرة الأولى في تاريخ مصر القديم والحديث، محمد نزال كان في القاهرة بدعوة رسمية لمقابلة اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة والوزير برئاسة الجمهورية، وفجأة بعد ساعات من وصوله إلى القاهرة جاءه الأمر "الغامض" بمغادرة البلاد على الفور، بطبيعة الحال لم يستطع محمد نزال أن يعود إلى بيروت، لأن المطار مغلق من آثار القصف الهمجي كما أن مكتبه دمر بالكامل، وعاد الرجل إلى سوريا، ربما لاعتقاد الحكومة المصرية بأنه في سوريا سيكون أكثر أمنا على حياته من مصر.

بطبيعة الحال محمد نزال لا يتعرض لتهديد من أي جهة على الإطلاق إلا جهة واحدة، وهي الكيان الصهيوني، فهل حقيقة تشعر مصر بالخوف من "جرأة" الاستخبارات الصهيونية على تصفية نزال في القاهرة ، هل مصر عاجزة عن حماية ضيفها لعدة أيام من مخاطر الاغتيال، وهل من المتصور أن تكون مهانة مصر قد وصلت إلى هذا الحد الذي يمكن فيه تصور أن تستبيح شوارعها وفنادقها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، في تقديري أن الأمر لا يخلو من ارتباك في رأس هرم السلطة في مصر.

إن هناك جهة ما عنفت القيادة المصرية على استضافة محمد نزال في هذا الوقت واعتبرت ذلك موقفا مؤذيا لها، فعلى الفور قررت مصر إبعاد نزال استجابة لضغوط مطالب هذه الجهة صاحبة السطوة والهيمنة، ولما رأت القيادة المصرية أن إبعاد نزال وفق هذه الصورة سيكون مخزيا، أرادت أن تكحل الوضع فأعمته كما يقولون، فاختارت عذرا أقبح من الذنب نفسه، وأهان البيان الذي صدر من جهة غير حصيفة ولا عاقلة مصر وأجهزتها وسيادتها.

لقد "حشرت" القيادة المصرية نفسها في أدوار لم تكن تلزمها، وكانت الحكمة تقتضي أن تحتفظ بمسافة أمنية وسياسية عن مجرياتها وحساباتها، لكن الهرولة من أجل إثبات الحضور وإثبات أننا نمتلك أوراق لعب في المنطقة هي في الحقيقة ليست في أيدينا وإنما على الشجرة!، ورط بلادنا في سلسلة من الإهانات والإحراجات، وصلت بها إلى هذا الوضع البائس الذي رأيناه في واقعة طرد عضو القيادة السياسية لحركة حماس.

نداء

فاطمة الناهض

 

تعالوا نحتفل بهذا النبض الشجى .. معا

ولكن ليس قبل أن نضع أوراقنا كلها على الأرض

لنقطع خط التراجع .. علينا جميعا..

إذا فكر واحد منا .. أن يتنكر لمعصية الكلام.

***

وقوفا أيها الأصدقاء

نرمم ما تداعى من جبل خطايانا

ونعترف انا تراخينا كثيرا

ونحن نرنو إلى الوداعة الباذخة

نتطهر من بسالة مواضينا

دعونا نراكم خطايانا القديمة

وننظر لها بعين الصفح

فلولاها ما ثبتت أقدامنا على رمل الطريق.

***

أعرف أن هذا ليس صوت سهامكم.. يتجه نحوي

لقد كنا جميعا بلا أقنعة

حين سكب الليل مرارته على أحلامنا

فرحنا نركض في الاعتراف .. نسابق الريح

من يصل أولا.. ويفتتح العاصفة

ليكون له شرف الخطوة الأولى..

نحو الحقيقة.

***

واعرف أن هذا ليس صوت رصاصكم.. يدعوني للصمت

فأنا أميّز وجيب قلوبكم .. وانْ أنكَرَ نفسه

وهو يعلو الآن .. فيجاور الغمام

ويكاد يفتك بمغاليق الرعود

ليطلق العزائم من أسرها.. قبل أن يخلد للراحة

***

هل انتهيت..؟

ليس قبل أن ألقي حجرا

وبكل ما يأكلني من محبه

في بحيرة خدركم .. اللذيذ!!.@

***

 

عابرون

 

لم اكن اعرف منهم احداً ..

عندما مروا على شرفة القلب

فرادى

.. لكنهم كانوا معا

حاملين أرواحهم على راحاتهم

باسمين ..

في هيبة تليق بهم .. مروا

عبروا لجة الصمت ، إلى صخب الغضب

لم يتركوا أثرا حين مروا

خفافا .. فاتنين!

لكنَّ الحمائم ظلت ترفرف حول قلبي ..

حيث مروا ..

وانتشت فوق أبواب روحي شقائق نعمان

وأشجار زيتون و أحزان ونخل

لم اكن اعرف منهم أحدا

كانت الحلكة اعنف ما تكون

والمدى ابعد ما يكون ، حين مروا

لكن ما بيننا أزهرت مسافة في غمرة الفوضى ورجع الصدى

ولما هدأت الأوردة

نظرت إلى الدم الساخن يزحف نحوي

رأيته يعرفني

وفى مرآته الأوضح ميزتهم

واحدا تلو آخر .. تلو آخر

وفاجئني آخر الأمر وجهي .. بينهم !

فتجاسرت على البكاء .

لقد كنا.. طيلة الوقت معا!.@

زاد .. لما تَبَقّى .. للشاعرة فاطمة الناهض
 من دولة الإمارات العربية
 وليكن.. لا بد للتواريخ أن تعيد نفسها. لكي يقع الناس فى الحب مرة بعد مره.. وأن تشرب الغزالة ..صورتها فى الغدير..لتتجدد فتنتها.. وأن استيقظ ..على حبك هذا الصباح. *** علمونا أن نخبيء الحب.. فى سنبلة القمح المثقلة بالذهب.. فى ريش العصافير المهاجرة الى أراض بعيده.. فى رسالة صغيرة فى حقيبة مدرسيه.. وفى ورده...بين طيات كتاب.. شرط ألاَّ.. نعلنه.. لكي لا نحمّل النهار فوق طاقته.. ونربك الآخرين بالانتباه إلى قلوبهم. أو قلوبنا. **** لكن نهاري جاء محمَّلا فوق طاقته ورغما عنى.. وارتبكت بالانتباه الى قلبي.. بما يكفى لأسمع العشب وهو ينمو وحفيف النخل يقتسم الماء القليل والورد يتآمر على بعضه.. وحديث الريح للأغصان.. وسرب العصافير يعدّ لهجرته الموسميه. *** حسبي من المحبة..أنك اعتقدت أن هذا الكون لا يتسع لإثنتين مثلي... وان لم يكن ذلك عادلا.. ورأيتنى أشق حقل الحنطه..ببطء ولم أكن هناك.. وامنح الطير اسماء جديدة والغيم بقاء أطول.. واجعل للمطر فصلا إضافيا.. أسميه الشوق. *** حسبى من المحبة انك عدت..بى.. طفلا.. واعدتنى طفله.. وظننت أننى ضوء فريد لا يرانى من لا ينظر بقلبه.. وحسبى انى للحظة شعرت ان الحياة صالحتنى.. بك واني غفرت لها .. من اجل تلك اللحظة فقط. *** لو إجتمع العالم الليلة..على نفيى خارج كوكب الأرض او الى مجرة مجهوله.. لن يكون لدى ما اشتكى منه.. يكفيننى اننى شعرت بالمحبة ذات يوم وكما لن يختبرها احد...لا قبل ولا بعد.. بما يكفي لأن اعيش الف عام.. من السعادة حتى اتألم.. أما انت... فحسبك..انك...منحتنى كل هذا.. وحسبك..انك انت .
poetry07
للإتصال بنا