Poets and Poetry
ORIGINALITY MOVEMENT FREE MEDIA POETRY

Click here to page the press all over the world
Click our slogan below to reach our Free Media
without any kind of censorship.OMedia is politically concerned in culture,where you can read several articles with multiple views from different countries,classes,religions and cultures.
About Us

Latest News and Our Sites

 مواقع إبـداع وآخر الأخبار من الفرنسية

 AFP in Francais    Elza جديد New  

  AFP in Russian  AFP in Arabic 

OMedia    Painting     Literature       Poetry 

AFP in Deutsch  AFP in Espanol   AFP in Portugues    Voice of Bahrain




تروتسكي باريس 1979

كمال سبتي

إلى ليون تروتسكي.. أحد آبائي الروحيّين أيّامَ شبابي.
في ذكرى مقتله في العشرين من آب عام 1940.
هذي هيَ الفأسُ الصَّغيرةُ يا أبي
في القِحْفِ كانت ضَربةُ العُمَلاءِ
كانوا واحداً؟
كانوا جيوشاً يا أبي
كجيوشِ ثورتِكَ القتيلةْ
هذي هيَ الفأسُ الصَّغيرةُ يا أبي
هذا دمٌ
وكلامُ تاريخٍ وسوءُ طَويّةٍ
وجحودُ ثورتِكَ القتيلةْ
أوَ كنتَ قائدَ ثورةٍ مغدورةٍ؟
أم كنتَ قائدَ رِدَّةٍ ملعونةٍ؟
سِيّانِ في التَّنظيرِ مصطلحانِ في Iskra وفي Pravda
ومختلفانِ في Pravda الأخيرةِ
دولةٌ هيَ يا أبي
وأرومةُ الأجْلافِ
Koba سيّدٌ وزعيمُ ثورتِكَ القتيلةْ
أوَ تكتبُ العهدَ الأخيرَ
وسيرةً عنه؟ انتبِهْ للفأسِ.. أو لا تَنتبِهْ
سِيّانِ أن تبقى ولا تبقى وقد ضاعتْ بلادٌ.. عالَمٌ
بضياعِ ثورتِكَ القتيلةْ

 العنوان لقصيدة لي كتبتُها في باريس تموزَ عام 1979 ولم أنشرها، واشتغالي بها الآن هو حنين إلى ذاك الزمن ووفاءٌ ليس إلاّ. يُقْرَأُ من الاشتغال أيضاً:
يا قائدَ الثورةْ
لا أحدٌ يحميكَ من قاتلٍ
يَقتُلُ باسمِ الحزبِ والطبقةْ
يا أوَّلَ القائمةْ
وآخِرَ القائمةْ
الموتُ يأتيكَ
والموتُ يبكيكَ
والثورةُ الدائمةْ
 

ملتقى ثقافي سياحي في البحر الميت بمشاركة 44 شاعرا ربعهم من الأردن

كتب: تيسير نظمي
طرح موقع «حلم الأوديسة» على الانترنت الأسماء المشاركة في مهرجان دولي يمكن تسميته سياسيا بـ «مؤتمر دافوس الثقافي» الذي سوف ينعقد بتاريخ 25/8/2005 في الأردن. الأسماء أل 44 للمشاركين معظمها أسماء «شعرية» أي تكتب «الشعر» وحتى يتعرف القارئ على أجواء المهرجان «العالمي» المقبل الذي يستثني من عالميته تلك ثقافات وحضارات مثل الصينية واليابانية وأمريكا اللاتينية ننشر هنا الأسماء والبلدان المشاركة كما جاءت على موقع الشركة التي تتبنى هذا المهرجان ضمن اختصاصاتها السياحية والاحتفالية و«الشعرية»:
من الأردن:
-1 احمد أبو ردن
-2 محمد مقدادي
-3 لينا كيلاني
-4 طارق مكاوي
-5 حسين نشوان
-6 حافظ عليان
-7 رانا نزال
-8 نائل الجربة
-9 آنو السرحان
-10 عماد أبو سالم
-11 مي مكاوي
-12 منير مزيد
من الولايات المتحدة الأمريكية:
-1 لانس ديفيد هنسون
-2 لينا جيلي لاندر
-3 اليسون هيدج كوك
-4 كيمبرلي شوك
-5 جيرمي دونافان ارفيسو
-6 ترفينو برنغز بلنتي
-7 جان هيل كلارك
-8 جيمس ثوماس ستيفنز
-9 إدوارد روبرتس
-10 الدكتور شوكي بن عامي
-11 ترافيس هيدج كوك
من الدول العربية الأخرى
-1 آمال موسى - من تونس
-2 هدى الدغفق - من السعودية
-3 جمعة الفقيري - من ليبيا
-4 غسان زقطان - من فلسطين
-5 د. عبد الحق الحواس - من سوريا
-6 الحارث بن فاضل - من اليمن
-7 حسن الشرفي - من اليمن
-8 محمد شهاب عماشة - من مصر
-9 منال الشربيني - من مصر
-10 عبد الرحمن الأبنودي - من مصر

من دول إسلامية وآسيوية
-1 لم يتحدد بعد - إيران
-2 لم يتحدد بعد - الباكستان
-3 سيشو تشامارتي - من الهند
-4 لوبا بالاغوفا - من روسيا
من استراليا ودول أوروبية
-1 كاثلين مورغان - من استراليا
-2 آنا سيلمر - من بولندا
-3 لويجيا سورينتينو من ايطاليا
-4 دانييل لوفرس - من فرنسا
-5 سيزار ايفانيسكو - من رومانيا
-6 بادلينا بوبا - من رومانيا
-7 ليندا ماريا - من رومانيا
وفور ظهور هذه الأسماء على موقع
Odysseydream قام موقع ثقافي - سياسي الكتروني آخر بنشر الأسماء بعد مقدمة تضمنت تعليق «حركة إبداع» على هذه الفعالية بالنقاط التالية:
مع الاحترام الذي تبديه
Originality Movement للمؤسسات والشركات الأخرى التي تقيم المهرجانات فإنها تود توضيح النقاط التالية:
- بلمحة خاطفة على الأسماء يبدو حجم المشاركة الأردنية التي تفوق المشاركة الأمريكية من حيث العدد الذي يفترض أن يمثل المشهد الشعري في الأردن وكأن الأردن ليس دولة وحسب بل انه قارة من القارات الخمس إذا ما قورن بحجم المشاركة العربية الذي هو جزء من ثقافتها ومشهدها الشعري.
الأمر الذي يطرح سؤالا حول عدالة الاختيار للأسماء في الأردن وفي بقية الأقطار العربية المشاركة وأسئلة أخرى تتعلق بالقيمة الفنية للقصائد الأردنية والعربية المشاركة ومن ناحية أخرى - حسب إبداع - فإن هذه الأسماء لا يمكن أن تطرح الخصوصيات الحضارية وتعدد الثقافات والحضارات حيث لا يمكن أن يمثل شاعر واحد من فرنسا أو ايطاليا أو سوريا أو بولندا أو روسيا المشهد الشعري والحضاري في بلده ولثقافته مع العلم أن الصين واليابان حضارتان وثقافتان تم استثناؤهما من «العالمية» تلك!
- من قراءة إحصائية يتضح أن المهرجان المقبل سياحي بالدرجة الأساسية وليس ثقافيا وينزع نحو تجريد المثقفين المشاركين من أي موقف سياسي لهم تجاه احتلال بلدان لهم لبلدان أخرى أو نحو ممارسة بلدان مشاركة للفساد وقصور في تجربتها الديمقراطية.
- إن بعض المشاركين تعرف «حركة إبداع» أنهم شعراء حقا وبعض الأسماء المطروحة عظيمة ومعروفة بمواقفها لكن البعض الآخر كان متواضع التجربة بل وأن فريقا ثالثا مشكوك في شاعريته وبحاجة للعناية بثقافته وموهبته إن وجدت تلك الموهبة.
- إن المهرجان يغفل ويهمل دور النقد الأدبي بالكامل ويتجنب أن يكون هنالك أي رأي يفسد متعة المشاركين في المشاركة. وفي ختام ما يشبه البيان الأدبي تقرر «حركة إبداع» امتناعها عن المشاركة بأي شكل من الأشكال وتتمنى للمهرجان والمشاركين أفضل التمنيات في بيانها المنشور باللغة الإنجليزية.
هذا ويذكر أن أربعة من الأسماء المشاركة سبق وأن شاركت في مهرجان جرش الذي اختتم فعالياته الأسبوع الماضي.

لم يبق إلا أن نؤذن بالناس

كاتب المقال: تيسير نظمي

تاريخ المقال: 16/9/2005

http://www.alanbat.net/Articles/Details.asp?art=749

 

ليس أديبا معاصرا من لا يؤمن بالعلم وإمكانياته واحتمالاته. وليس شاعرا من يعتقد بخرافات وادي عبقر وشيطان الشعر. فكل حلم قد يصبح مع الزمن والتقدم أو بالفن حقيقة إبداعية إلا العالمية بمفهومها الساذج لدى من يظنون هنا أن التقاط صورة مع شاعر أجنبي يتحدث ويكتب بلغة غير العربية قد توصله للعالمية، بل ويذهب بعض الواهمين أن صناعة سياحية أردنية قد ترفع وتطيل من قاماتهم لأنهم يجيدون لغة أصبحت في متناول عامة الناس كالإنجليزية وبالتالي قد يرفعون من مكانة الأردن الثقافية وسمعته لدى الأجانب بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماما فالشعراء الأجانب لن يحترمونا إذا كنا مستلبين لهم وللغتهم وثقافتهم. وعندما نتحدث لغتهم الأم كم سيبدو الأمر مبتذلا في الشعر خاصة ونحن لا نجيد تقليدهم. وهكذا لن يكون مهرجانا عالميا ذلك الذي يزحف راكعا لا هوية له ولا موقف ولا رؤية ولا مستمعين ولا جمهور وهو بين أهله وذويه. فماذا كان سيقول عنا الأجانب الذين لهم في بلدانهم خصومهم وجمهورهم وهم معنيون كمثقفين بكل صغيرة وكبيرة في أوطانهم؟ هل حقا كل مهرجان غير متقن الإعداد والانتقاء على أسس إبداعية يمكن تحميله ما لا يحتمل من قيمة سياسية أو حتى إبداعية؟ بعض المهرجانات إلغاؤها أفضل من قيامها خدمة للأردن الوطن والثقافة والشعب والحاضر والماضي والمستقبل. كم يبدو ساذجا البعض وهو يتخيل في أحلام اليقظة أن جائزة نوبل كانت قاب قوسين أو ادنی من عبقريته الفذة لولا الحساد والسياسة و - يزيد على ذلك - «الإرهاب»!. هل حقا «الإرهاب» أجهض مجموعة نكرات على خارطة الثقافة العربية كانوا سوف ينافسون ادونيس ومحمود درويش - الذي نفتح ملفه في هذا العدد - على جائزة نوبل؟ أرجو من وزارة الثقافة والقائمين على الإعلام الأردني أن يسمعونا.. لأن المهزلة أسخف من أن تحتمل.. وهذا الذي يضر بالأردن أولا وأخيرا. الثقافة شيء والسياحة شيء آخر .. ولم يبق إلا أن نؤذن بالناس ومدعي الثقافة كي يستيقظوا من أحلامهم.

في الانتظار

الاقتصاد والديمقراطية - من جرش حتى الصين

تيسير نظمي

تاريخ المقال: 8/8/2005

 

أسدت رئيسة هيئة التحرير د. رلى الحروب لي بنصيحة «الاقتصاد المعرفي» لإيصال الفكرة بأقل ما يمكن من السطور والمعلومات وفي نفس الوقت طالبتني بكتابة زاوية سياسية وفتح ملفات في العلاقات الدولية. والحقيقة أننا جميعا تحدونا تطلعات ومشاريع وأحلام لإخراج صحيفة يومية متميزة تميزها الصورة مع اقل ما يمكن من الكلمات ويميزها التفرد والسبق الصحفي وسقف أعلى من الحريات. اليوم مثلا بدأت استرد أنفاسي بعد الغطس في مهرجان جرش مدة أسبوع تقريبا، على طريقة جورج امادو في رائعته «كان كان العوام الذي مات مرتين» التي أخرجها السوريون مسرحيا صيف 1996 مع مضاعفتهم لعدد المرات التي مات فيها «كان كان العربي» الذي يختفي غطسا في مكان ليظهر بعد فترة في مكان آخر. لذلك سأتحدث عن «الديمقراطية» التي تريدها أمريكا والتي لا تريدها، واضعا نصيحة «الاقتصاد المعرفي» نصب عيني وأنا اكتب منعا لأي استفاضة. فالاستعمار القديم والاستعمار الجديد كلاهما يريد نشر «الديمقراطية» التي يريدونها، الإنجليز مثلا قبل مغادرتهم مستعمرتهم الهندية عملوا على إرساء دعائمها في الهند كي يستطيعوا التعامل مع الهند من خلالها بحيث توفر لهم الديمقراطية الهندية صورة دقيقة وواضحة لخريطة الهند السياسية والديمغرافية والاثنية والدينية والحزبية، لكنهم عندما دخلوا مصر لأول مرة في عهد محمد علي ووجدوا فيها بدايات وإرهاصات حقيقية لعملية ديمقراطية حقيقية في مهدها انقضوا عليها وعليه وحطموها وحكموا البلد. المفارقة هنا أن إدارة بوش المعنية بمرحلة من مراحل المواجهة الاستراتيجية مع العملاق القادم على مهل خلال العشرين سنة القادمة، وهو بالطبع الصين، شرعت بنشر رغبتها المحبوسة لنشر «الديمقراطية» لدى حلفائها في الشرق الأوسط وهي تعلم أنها أول من حذر إحدى حليفاتها من أية عملية دمقرطة حقيقية في مطلع التسعينات الأمر الذي أدى إلى إغلاق البرلمان فيها وسن قانون انتخابي جديد كان من نتائجه سن قوانين مقيدة للحريات. أما في العراق فقد جاءت لهم في انتخابات تمت برعايتهم بمن لا يرغبون في وجودهم في سدة الحكم، لان الهدف الحقيقي لهم كان من وراء الحرب وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل وصون حقوق الإنسان في أفغانستان هو النفط العراقي وبحر قزوين لمواجهة ومحاصرة الصين مبكرا، لتظل إيران وسلاحها النووي المقبل «الأكذوبة التالية» الذي هو نفطها قلعة يصعب اختراقها وقد جاء لهم أصدقاء وحلفاء على سدة الحكم في العراق وبالطريقة الديمقراطية تماما مثلما جاءت حماس في انتخابات الأراضي المحتلة في غزة ومثلما جاء احمدي نجاد في طهران، وهذه هي الديمقراطية التي لا تريدها أمريكا، الطريف الآن أن الصين التي تمسك أمريكا من «خناقها» اقتصاديا وبمليارات الدولارات في حوزتها سعت لشراء شركة «يونوكال» النفطية وتحت الضغط سحبت عرضها لشراء الشركة الأمريكية، وتحت الضغط استجبت أنا أيضا لكتابة هذه الزاوية.


في «ديسك» محمد دحلان

كاتب المقال: تيسير نظمي

تاريخ المقال: 8/9/2005

لم يتح لي تهنئة الوزير الفلسطيني محمد دحلان بعد مثوله للشفاء من آلام في «الظهر» قيل عنها انها «ديسك» مثلما لم يتح لي استقبال الشكر والامتنان من مرافقيه بصفتي «اردنيا» افخر بكل صرح صحي متقدم مثل مدينة الحسين الطبية في ربوع وطننا العربي الكبير لم يبخل بتقديم الرعاية الطبية لكثير من العرب وقت الشدائد وخاصة لابطال الانتفاضة، والسبب في عدم اتاحة الفرصة تلك لي هو معاناتي من آلام في الظهر واخفائي تلك المعلومة والمعاناة عن الدكتور رياض الحروب الذي ما انفك يحذرني من السجائر خوفا على صحتي وعلى صحة اجهزة الحاسوب في الجريدة من نوعية رديئة من السجائر التي اطالت من عمري بعد اول جلطة المت بي في ايلول اوسلو 1993. ومع ذلك، وحرصا على عدم العودة لسوق العاطلين عن العمل وعن التحرير فضلت تأجيل الواجب الوطني بالشكر والتهنئة لحين عودة مأمولة لي لمسقط رأسي في سيلة الظهر، ومنحي اجازة من الجريدة للاستجمام ادخن فيها اكثر واكتب اقل وبالتالي يشفى ظهري مؤقتا بينما يظل الفلسطيني في لوحة اسماعيل شموط حاملا القدس على ظهره وراحلا في الشتات دون ان ينبس ببنت شفة عن ظهره او سيلته او سيرته او عن ما يسمى مرض المكاتب والبيروقراط «الديسك»، لكن الشكر لمستشفى الزرقاء الحكومي قدمته في حينه ثم ندمت على تقديمه في لحظات اليأس، فقد ابدع اطباء الدول الاشتراكية في انقاذي مرتين من تصلب في الشرايين ومن جلطتين الاولى جلطة اوسلو والثانية جلطة فشل اوسلو، وكلتاهما من ابداع خريجي جامعات ايام الاشتراكية التي لم تترك لنا سوى «الصين» نبراس امل بقوة التنين القادم الذي ما زال يكسو عري فقراء العالم، اجل فقراء العالم الذين هبت الامارات والكويت وقطر وكل دول الخليج والنفط لاغاثتهم في لويزيانا بملايين الدولارات لتظل تحظى بالرضى لدى ادارة بوش التي كل ذنبها انها قد ترحل وليست وراثية لتظل تحتفظ للعرب بالوفاء والعرفان بالجميل، لذلك فمطلوب منهم ان يكرموا مع كل ادارة امريكية جديدة وبالتالي الانفاق من رصيد الاجيال العربية المقبلة على كوارث امريكا المقبلة والتي لا نهاية لها طالما بقيت التفرقة العنصرية موجودة في كل من امريكا واسرائيل.. وما دمت مواطنا اردنيا ابا عن جد، ومسقط رأسي كان يدعى في ثورة الـ36 ومعارك الـ48 سيلة الفخر فانني سأظل افخر ان لا رصيد ماليا للاجيال المقبلة من الشعب الاردني غير الديون وكارثة الضمان الاجتماعي وغلاء الاسعار واستخراج البترول من الصخر الزيتي وثباتنا على مواقفنا كصخور وادي رم وصلادته وعلو جبل القبيبات وفولاذ ارادتنا الذي لا ينكسر بتحمل المعاناة والامنيات بعملية «قسطرة» -لو ارادت الحكومة- تؤجل صرف الراتب التقاعدي لايتامنا المقبلين وظهورهم طرية العود، فنحن من جيل العمود الفقري الصلد الذي تحمل كل الهزائم ولا زال يقول لا.. ولسنا من الرخويات التي لا ظهر لها ولا عمود فقاريا يرفع لها هاماتها في الشدائد والنكبات، اللهم ابعد «الديسك» عن ظهر كل وزراء العرب بما فيهم وزراء الثقافة، لكثرة ما يكتبون من روايات وقصص قصيرة واشعار وخطابات وبطاقات تهنئة وتشكرات ولكثرة ما يجلسون في المؤتمرات، وآن لي ان ادحل الان لما هو «ترجمات».

صدام حسين و.. أمي! / سامي ميخائيل

": المحرر: "المشهد الإسرائيلي

التاريخ: 5/6/2003

يعتبر فيلم " أصدقاء يانا" الذي يصل ذروته في مشهد لمطارحة غرامية فريدة من نوعها، واحدا من أفلام السينما الإسرائيلية الأكثر شعبية ورواجا خلال السنوات العشر الماضية. حيث تظهر في الفيلم مهاجرة من روسيا تتطارح الغرام مع رجل إسرائيلي اسود البشرة، في الوقت الذي يدوي فيه صوت صفارات إنذار حرب الخليج (1990) فيضطران إلى ارتداء الكمامات الواقية من الغاز. اعترت جمهور المشاهدين مشاعر الانفعال والسرور إزاء هذا المقطع الرائع، نظرًا لأن الإسرائيلي العادي يحقق ذاته حتى الذروة فقط في لحظات الحرب العاصفة.

فصورة الشابين (الشاب والفتاة) المنهمكين في فعل إنساني مثير للغاية، بينما يختفي وجهاهما خلف القناع الأسود المرعب، يمكن أن تولد تعاطفا عميقا في أنحاء العالم.

وفرت تلك الحرب (حرب الخليج) فرصة لإسرائيل للعب دور "الضحية المسكينة"، في ضوء مشاهد قوافل سكان تل أبيب الفارين في كل مساء إلى القدس، وأصوات الانفجارات والسنة اللهب المتصاعدة في "رمات غان" عقب سقوط صواريخ سكود العراقية، و "الأخوة الرومانسية" بين الشرق و الغرب.

خيبت حرب العراق الأخيرة الآمال. فصفارات الإنذار لم تزعق، والصواريخ لم تطلق صوب إسرائيل. زعماء الدولة ووسائل إعلامها اتخذوا استعدادات "وبهرجات" ضخمة تمهيدا لاندلاع الحرب(على العراق). وكان من شأن الدعوة المتسرعة للجمهور بالقدوم إلى مراكز توزيع كمامات الغاز أن تخلق الجزع والذعر المرغوب لأي نظام يحتاج إلى الكمامات أو الأقنعة. لكن صدام حسين خطف الأضواء بطريقته المميزة. فهو ببساطة لم يعتل خشبة المسرح، كما أن صواريخ سكود لم تزرع الدمار في بيوت الإسرائيليين. غير أن السلطات الإسرائيلية لم تيأس، حتى أنها أرغمت الأطفال الصغار على حمل الكمامات على ظهورهم أثناء ذهابهم إلى روضة الأطفال. وبعد فترة وجيزة اخذ الكبار والأولاد الصغار يتجاهلون الأوامر والتعليمات في هذا الخصوص. الشخص الوحيد الذي واصل حمل الكمامة معه لأيام طوال كان وزير الدفاع شاؤول موفاز. فقد سعى موفاز، ومعه وزير الإعلام العراقي (محمد سعيد) الصحاف إلى إقناع الإسرائيليين بأن قتالا ضاريا يدور في العراق وان باستطاعة صدام تهديد آلة الحرب الاميركية.

لقد كان للرئيس العراقي (صدام حسين) حضورًا مؤثرا في وعي الإسرائيليين، يهودا وعربا على حد سواء. فقد كان بالنسبة لليهود كنزا دعائيا قيما للغاية، إذ أن وجوده اظهر إسرائيل في نظر العالم بالضوء أو المظهر، الذي تنشده: دولة صغيرة تواقة للسلام، وضحية لشرير فظيع يهددها بسلاح دمار شامل. أما العرب، وخاصة المولعون بأساطير الصحراء، فقد رأوا به (أي صدام) رمزا لشجاعة فارس صنديد، قهر في غابر الأيام الأعداء وشيد إمبراطورية عظيمة، واليوم يقف رابط الجأش في مواجهة القوتين الأعظم، أميركا وبريطانيا.

من جهتي، وكحال الكثيرين من المنفيين العراقيين في إسرائيل وأرجاء العالم، فقد قدرت أو حاكمت صدام بناء على معايير تاريخية. لقد أدركنا أن الذي سيدفع كامل ثمن نصر أو هزيمة الرئيس صدام حسين هو الشعب العراقي. أدركنا أن الكثيرين خارج العراق سيقفون إلى جانبه بالتصريحات الجوفاء، وأن الشعب العراقي لن يضحي بنفسه من اجل صدام. فالعراق هي واحدة من الدول الغنية في العالم، لكن شعبها يعاني من فقر شديد بذنب حكام كصدام. مظاهر المقاومة الوحيدة للجيوش الاميركية والبريطانية تمثلت بالتعبير عن التطلع لأن تكون العراق للعراقيين وليس لحكام من أمثال صدام أو للاميركيين.

هذه الوطنية العراقية الخالصة، أجد نفسي متضامنا معها من كل قلبي. في صباي، و شبابي، ناضلت جنبا إلى جنب مع السنيين والشيعة والمسيحيين من اجل عراق ليبرالي مزدهر. جيل كامل من الشبان والفتيات قتل وعذب ونفي وأبيد على أيدي نظام الحكم السابق لنظام صدام حسين، وذلك بتشجيع وتأثير من المستشارين البريطانيين الذين تواجدوا في بغداد، غير راغبين بالتخلي أو الابتعاد عن منابع بلاد الرافدين التي تدفقت سيولا وانهارا من الذهب الأسود.

حرب العراق الأخيرة لم تفاجأني، فشرارتها اندلعت، حسب رأيي، في الحادي عشر من أيلول، مع انهيار برج التوائم (مركز التجارة العالمي) في نيويورك وإعلان بوش الحرب ضد ما اسماه "محور الشر". لقد بلغت الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مركزا دوليا لم يسبق له مثيل منذ عهد الابراطورية الرومانية. والحرب التي تشنها اليوم تستخدم أيضا ذريعة لإعادة توزيع الموارد ومصادر الثراء في العالم، من جديد. أما كل الهراء والكلام عن البحث عن أسلحة للدمار الشامل وإقامة أنظمة ديمقراطية، فقد كان مجرد ستار من الدخان للتستر على حملة  العقوبات وعلى عملية إعادة تقسيم مناطق النفوذ. أفغانستان كانت الهدف الأول، فيما كان نظام صدام الهدف المثالي الثاني.

شاهدت بغداد وهي تقصف يوما تلو آخر، وأحسست وأنا في بيتي بحيفا، أنهم يلحقون الدمار والخراب في المدينة التي ولدت وعشت فيها أيام صباي.

عندما حلت الهزيمة (بنظام صدام) تسمرت أنظاري على شاشة التلفزيون وأنا أشاهد حشدا من الناس ينقضون على جامعة بغداد الرائعة وعلى المؤسسات العامة بالمدينة.

لم يسد مثل هذا الشعور في بغداد منذ ما يزيد عن ألف عام. فمنذ الغزو المغولي لم تقع كارثة ثقافية كهذه في العراق. شاهدت أمام أبصاري احتضارا مهينا لقطعة ثمينة من حياتي هناك.

كنت قبل أسبوعين من هذا المشهد قد فقدت احد أركان وجودي. فبعد عمر امتد مائة وبضع سنوات أغمضت أمي عينيها إلى الأبد. ربما كانت قد ولدت قبل فترة قصيرة من مولد أم صدام. وعلى أية حال فكلتاهما ولدتا في العراق. يقولون أن أم صدام ذهبت إلى بغداد لتلده عندما جاءها المخاض. ربما كانت الأقدار قد شاءت التقاء المرأتين في المدينة التي كانت في ذلك الوقت مدينة متواضعة ومتفائلة. لقد أحبت أمي بغداد لأنها كانت مدينة حبها الأول، ولأنها شيدت فيها بيتا جميلا لأولادها الثمانية. وعندما أحدق خطر الموت بعشها تخلت عن البيت لتنقذ فلذات أكبادها, ولتغادر العراق إلى الأبد.

في حرب الخليج السابقة كانت أمي قد بلغت عامها الـ 91. عجوز جميلة، لكنها عجوز. ذات ليلة، من ليالي تلك الحرب، بت في منزلها، وقد دوت صفارات الإنذار ثلاث مرات في "رمات غان"، المدينة الإسرائيلية التي أقامت فيها. خفت أن اهرع بها إلى الملجأ، واقترحت عليها الجلوس في المطبخ المطل على منظر مفتوح لنحتسي أكواب الشاي المعد بالطريقة العراقية، شاي ساخن، احمر غامق وحلو. أمسكت كأس الشاي براحتيها وقالت متسائلة بأسف وحزن: "ألا يوجد لديه أبناء؟ ليشفق عليهم على الأقل..". قلت لها إن الحكام المستبدين يخشون حتى من أبنائهم، لكنها لم تقتنع. بعد مرور ثلاثين يوما على وفاتها، تحلقنا جميعا، الأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد، حول قبرها بينما كانت دبابات اميركية ولصوص عراقيون يطفئون مصابيح الإنارة في مسقط رأسها و يغتصبون شوارع المدينة.

ما الذي سيحدث بعد الحرب؟ أحيانا يمكن التعلم من الماضي. الإمبراطورية البريطانية "حررت" العراق من حكم الإمبراطورية العثمانية في العام 1918. في ذلك الوقت أيضا تطلع الوطنيون العراقيون إلى نظام ديمقراطي متنور يخدم بلادهم. لكن "المحررين" البريطانيون وقتئذٍ فرضوا، كما فعلوا في كل أنحاء الشرق الأوسط، ليس فقط الحدود النافعة لهم، بل سعوا إلى رسم وإملاء ملامح الحكم بمقتضى، وبما يتلاءم مع مصالحهم.

ولدت في بغداد مع ولادة العراق المعاصر. كنت منذ طفولتي على معرفة بوجود ثلاث بؤر للتوتر في العراق: الأكراد المتمردون في الشمال، والشيعة المغبونون المنتفضون في الجنوب، والمشكلة الفلسطينية التي عكرت صفو العلاقات بين الجالية اليهودية والقوميين العراقيين المتشددين.

أقام اليهود بين دجلة والفرات منذ عهد نبوخذ نصر. كنا هناك قبل أن تصبح العراق مركزا للإمبراطورية العربية في القرون الوسطى. كنا جزءًا لا يتجزأ من الواقع العراقي على مر الأجيال. وقد دفعنا (أي يهود العراق) كامل ثمن قيام دولة إسرائيل. طردنا من العراق كيهود غير مرغوب بهم، عندما أتينا إلى الدولة اليهودية تحولنا رغما عن إرادتنا إلى أعداء للدولة التي هاجرنا منها.

وفي إسرائيل لا زلنا نعتبر في نظر جزء غير قليل، مواطنين من الدرجة الثانية. كانت عائلتي تملك فيلا واسعة محاطة بحديقة جميلة في حي "الكرادة" العراقي ببغداد قبل قدومها إلى إسرائيل لتوضع في خيمة أحرقتها أشعة الشمس في حقل مقفر بضواحي تل أبيب. أبي الذي انفق في بغداد كل مدخراته في بناء الفيلا وتأثيثها، وصل إلى إسرائيل كلاجئ. وفيها أعطوه فأسا وأرسلوه لاقتلاع العشب على جنبات الطرق والشوارع. لم يكن في ذلك الوقت يجيد لغة الدولة الجديدة ليعبر بها على الأقل عن خيبة أمله. في إسرائيل وبخوه وقالوا له: "ابتسم، ابتهج! ألا يكفيك انك فزت بالوصول إلى الحلم المنشود".

هذا هو مصير الأحلام والآمال في الشرق الأوسط. إنني على قناعة بأنه كان لأبي اليهودي نظراء كثيرين بين اللاجئين الفلسطينيين، والأكراد في العراق والأرمن في تركيا. وعلى الأقل فان أبي وأسرته لم يبادوا بغاز فتاك كما حصل للأكراد في "حلبجة". 

كان أبي مولعا بالأدب الجميل، لكنه أصر على قياس الزمن، كعادة العرب، حسب تواريخ الكوارث والحروب. ومن واقع إخلاصي لهذه التقاليد أود الإشارة إلى أن والدي توفي في ظروف كريمة قبل سنة واحدة من حرب صدام الأولى عام 1991..

من السابق لأوانه الجزم بشأن مستقبل العراق بعد الإطاحة بتماثيل صدام. فهناك مفهومان غربيان في جوهرهما لم يستوعبا بعد في منطقتنا: الديمقراطية ودولة القانون. ففي ظل وجود فوارق طبقية واسعة من الصعب إقامة ديمقراطية راسخة. والعاري أو الفقير المدقع، المقيم في كوخ، سيقف دوما بإرادته، وبروح الإنسان الذليل، على باب قصر الغني. والدولة أيضا ينظر لها ككيان معاد تخدم النخبة المحلية أو المحتل الأجنبي.

هناك أيضا فصل إسرائيلي في القصة الدرامية لحرب العراق. فقد سعت حكومات إسرائيل على الدوام إلى لعب دور فاعل في كل حرب شنها الغرب على إحدى الدول العربية.

لم تستوعب إسرائيل أبدا حقيقة أنها تنتمي إلى الشرق الأوسط وان عليها بالتالي الانصراف إلى تطوير وبناء علاقة ايجابية مع دول الجوار. وهي لا تعبأ أبدا ولا تقيم أي وزن لرأي العرب حولها. لم تنجح إسرائيل في فهم أن العيش بين ظهراني جيران مقموعين، ضعفاء مهزومين ومهانين، يعني العيش خلف أسوار من الدبابات وفوهات المدافع. لذلك شاركت إلى جانب جيوش فرنسا وبريطانيا في حرب 1956 ضد مصر، وكانت حليفا فعالا لفرنسا في حرب الجزائر، وفي حرب الخليج السابقة تعرضت للتوبيخ اثر مطالبتها بالمشاركة الفعالة في الحرب على العراق.

وفي الحرب الأخيرة خلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية شعورا كما لو أن إسرائيل هي التي ألحقت الهزيمة بصدام حسين. الحكومة ووسائل الإعلام المجندة تجاهلت البند الثاني في الإنذار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا، والمتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية. كانت إسرائيل مهتمة فقط بهزيمة العراق وليس بالثمن الذي يتعين عليها أن تدفعه.

صحيح أن العديد من المسؤولين الإسرائيليين يقرون بأنه لا مناص من قيام دولة فلسطينية، لكنهم في الغالب يقصدون بذلك دويلة تابعة يتوقف وجودها على النوايا الحسنة لإسرائيل.

خلق سقوط نظام صدام حسين فراغا هائلا في البنية الشرق أوسطية، لا يقل تأثيره عن تأثير انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل 85 عاما. "الشرق الجديد" الذي أنشأه البريطانيون والفرنسيون انطوى على بذور الفوضى بصورة عامة. فمنذ ذلك الحين لم تتوقف الحروب والانقلابات العسكرية في المنطقة.

والسؤال: هل نقف اليوم على أعتاب مئة عام أخرى من الويلات والفظائع الجديدة، أم أننا في مستهل عهد أكثر عقلانية واستقرارا ؟

(هآرتس 5 حزيران)

حفل تأبين للباحث جودت السعد

الأنباط - رزان جرار

16-9-2005
تقيم رابطة الكتاب فرع إربد حفلا تأبينيا للباحث جودت السعد وذلك في السابعة والنصف من مساء الأربعاء المقبل في مقر الرابطة وسوف يشارك في الحفل كل من الشاعر نايف أبو عبيد والباحث اسماعيل ابو البندورة والكاتب تيسير نظمي والشاعر هشام عودة وعبد الرؤوف التل رئيس بلدية اربد السابق.
وينوب عن أهل المرحوم أخوه المحامي مروان السعد والدكتور ابراهيم الخطيب عريفا على الحفل.

الصفحة الرئيسية » فن وثقاف

سانشو! : محمود درويش...

بقلم أحمد حسين

بلدي تسكن آخر النمور

محنة الغراب

مجـــرد تأخيـــر

بقلم تيسير نظمي

امنحوا شارون نوبل القتل / غابرييل غارسيا مركيز

المحرر: "المشهد الإسرائيلي":

التاريخ: 5/23/2003

شجب الكاتب العالمي جابرييل جارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل للآداب، المجازر التي يرتكبها رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون ضد الشعب الفلسطيني، ورشحه لنيل جائزة نوبل في القتل. وأعرب ماركيز، في مقال نشرت "الرأي" الأردنية ترجمة له، عن إعجابه ببطولة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم حرب الإبادة التي يتعرض لها، واعتبر أن حصول مناحيم بيجين على جائزة نوبل للسلام تكريماً لجرائمه بمثابة إحدى عجائب الدنيا.

وتالياً نص ما كتبه ماركيز:‏

إنه لمن عجائب الدنيا حقاً أن ينال شخص، كمناحيم بيجين جائزة نوبل في السلام، تكريماً لسياسته الإجرامية التي تطورت في الواقع كثيراً خلال السنوات الماضية على يد مجموعة من أنجب تلاميذ المدرسة الصهيونية الحديثة، إلا أن الموضوعية تفرض أن نعترف بأن الذي تفوق على الجميع هو الطالب المجدّ اريئيل شارون. وعلى أي حال، فإن فوز مناحيم بيجين بجائزة نوبل للسلام يظل من عجائب الدنيا حقاً، ولا يخفف من دهشتي القول إن الدنيا مليئة بالطرائف، إن هناك ما هو أغرب.‏ المهم أن هذا ما حدث، ولا طريقة الآن لتبديله. فاز مناحيم بيجين بجائزة نوبل للسلام لسنة 1978، مناصفة مع أنور السادات، رئيس جمهورية مصر في حينه، جاء ذلك كنوع من المكافأة على اتفاقية براقة أرست قواعد السلام من طرف واحد هو العربي.‏ الرجلان اقتسما الجائزة، لكن المصير اختلف من أحدهما إلى الآخر، الاتفاقية ترتب عليها في حالة أنور السادات انفجار بركان الغضب داخل جميع الدول العربية، فضلاً عن أنه، ذات صباح من أكتوبر 1981- دفع حياته ثمناً لها. أما بالنسبة لبيجين، فلقد كانت هذه الاتفاقية نفسها بمثابة الضوء الأخضر، ليستمر بوسائل مبتكرة في تحقيق المشروع الصهيوني الذي لا يزال حتى هذه اللحظة يمضي قدماً. أعطته الجائزة أول الأمر الغطاء اللازم حتى يذبح – بسلام - ألفين من اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات داخل بيروت سنة 1982.‏ المؤكد أن اتفاقيات كامب ديفيد، بالإضافة إلى جائزة نوبل للسلام، تجاوزت شخص مناحيم بيجين، لتشمل أنجب تلاميذ المدرسة الصهيونية الحديثة، خاصة ناظرها الجديد اريئيل شارون. جائزة نوبل في السلام فتحت الطريق على مصراعيه لقطع خطوات متزايدة السرعة نحو إبادة الشعب الفلسطيني، كما أدت إلى بناء آلاف المستوطنات على الأرض الفلسطينية المغتصبة.‏ لن ننسى - نحن الذين نقاوم فقدان الذاكرة - الوعاء الفكري لممارسات النازية. ارتكز هتلر على نظرية المجال الحيوي لتحقيق مشروعه التوسعي باحتلال أرض الغير، وقد قال بيجين صراحة أن الأراضي المحتلة في 1967 هي ممتلكات يهودية ليس من حق أحد أن يطالب باستعادتها. الركيزة الثانية هي ما سماه الحل النهائي لمشكلة اليهود.‏ معسكرات الاعتقال سيئة السمعة كانت في نظره المخرج المناسب. إبادة جماعية، يولغ في سرد وقائعها لتبرير إبادة جماعية أخرى. أما حكاية الملايين الستة من اليهود ضحايا هتلر، فلقد انضمت إلى ترسانة الخرافات اليهودية، تمهيداً لإعادة ارتكابها من جديد تحت غطاء جائزة نوبل للسلام.‏ استندت نظرية المجال الحيوي الصهيونية إلى أن اليهود شعب بلا أرض، وأن فلسطين أرض بلا شعب. هكذا قامت الدولة الإسرائيلية، غير المشروعة في 1948. فلما تبين أن هناك شعباً، وأن في فلسطين شعباً يسكن في أرضه، كان من الضروري، حتى لا تكون النظرية، مخطئة إبادة الشعب الفلسطيني، وهو ما يتم بصورة منهجية منذ أكثر من خمسين عاماً، لكن جائزة نوبل للسلام، بالإضافة إلى اتفاقية كامب ديفيد، اتخذت شكل الإذن الدولي بالقتل الذي لا يجرمه أحد. وقد تمكنت أجهزة الإعلام التي يسيطر عليها اليهود من إقناع البلهاء في الغرب بهذه الأكاذيب، مستثمرة عقدة الذنب عند القتلة، فباركوا المزيد من المذابح، لولا أن العالم استيقظ فجأة على أن هناك شيئاً اسمه الشعب الفلسطيني. ولم يلفت الانتباه إليه تمثيله الدبلوماسي أو مشاركته في المحافل الدولية. ما لفت الانتباه إلى وجوده هو هذا الأنين الصادر عن شعب يتعرض للإبادة.‏ تهامس الجميع على استحياء: الظاهر أن هنا شعباً فلسطينياً، وأنه لسبب ما توارى عن الأعين طوال هذه السنوات. الشعب الفلسطيني بالفعل ظل مختبئاً في منطقة اسمها تجاهل الآخرين، اسمها ليل الضمير البشري. حسناً، ماالعمل الآن؟ الحل عثرت عليه مجموعة من أنجب تلاميذ المدرسة الصهيونية الحديثة لتصبح فلسطين، تمشياً مع النظرية، أرضاً بلا شعب، وعلى الذين يتكاثرون كالأرانب ليقاوموا الفناء أن يبادوا بسلام.‏ وقد تصادف أن كنت في باريس، عندما ارتكب شارون - بغطاء من جائزة نوبل في السلام - مجازر صبرا وشاتيلا. قتل أثناء الغزو ثلاثين ألف فلسطيني أو لبناني، كما تصادف أن كنت في باريس عندما فرض الجنرال ياروزيلسكي سلطة العسكر ضد إرادة الأغلبية من شعب بولندا، أصابت الأزمة البولندية أوروبا بصدمة جعلتها تترنح من الغضب. أنا شخصياً قمت بالتوقيع على عدد كبير من البيانات التي تندد باغتيال الحرية في بولندا. كذلك، فقد شاركت في الاحتفالية التي أقيمت تكريماً لبطولة الشعب البولندي، بمسرح بيرادي بار) تحت رعاية وزارة الثقافة الفرنسية). وعلى العكس من ذلك تماماً ساد نوع من الصمت الرهيب عندما اجتاحت القوات الشارونية لبنان. علماً بأن أعداد القتلى أو المشردين هناك لا تسمح بأي مقارنة مع ما حدث في بولندا. ظهرت في الحال النظرية السوفييتية التي تدعو إلى الأخوة بين القوى العظمى على حساب أي شعب أو أي مذابح.‏ هناك بلا شك أصوات كثيرة على امتداد العالم تريد أن تعرب عن احتجاجها ضد هذه المجازر المستمرة حتى الآن، لولا الخوف من اتهامها بمعاداة السامية أو إعاقة الوفاق الدولي.‏ أنا لا أعرف هل هؤلاء يدركون أنهم هكذا يبيعون أرواحهم في مواجهة ابتزاز رخيص لا يجب التصدي لـه بغير الاحتقار. لا أحد عانى في الحقيقة كالشعب الفلسطيني. فإلى متى نظل بلا ألسنة، ولم أجد من يومها من يدعوني إلى أي احتفال ببطولة الشعب الفلسطيني في أي مسرح تحت رعاية أي وزارة.‏ هذا ما يدفعني الآن إلى التوقيع على هذا البيان بشكل منفرد. أنا أعلن عن اشمئزازي من المجازر التي ترتكبها يومياً المدرسة الصهيونية الحديثة، ولا يهمني رأي محترفي الشيوعية أو محترفي معاداة الشيوعية. أنا أطالب بترشيح اريئيل شارون لجائزة نوبل في القتل، سامحوني إذا قلت أيضاً إنني أخجل من ارتباط اسمي بجائزة نوبل. أنا أعلن عن إعجابي غير المحدود ببطولة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الإبادة، على الرغم من إنكار العظمى الأعظم أو المثقفين الجبناء أو وسائل الإعلام أو حتى بعض العرب لوجوده.‏ بشكل منفرد، إذن، أنا أوقع على هذا البيان باسمي، جابرييل جارسيا ماركيز.‏

من الذي سبق؟ الصهيونية أم الحركة الوطنية الفلسطينية/ د. دان ياهف

المحرر: د. دان ياهف

التاريخ: 12/9/2005

 

تحفل الهستوريوغرافية الصهيونية بالإدعاء القائل أن الصهيونية سبقت الحركة الوطنية الفلسطينية وأن الأولى هي التي أيقظت الثانية وجلبت التقدم إلى "أرض إسرائيل"/ فلسطين.مؤخراً وفي أعقاب أبحاثٍ كثيرة ومعطياتٍ من الميدان اتضح أن "أرض إسرائيل" كانت على وشك عهد الحداثة قبل عدة عقود من ظهور الصهيونيين الأوائل في البلاد، طلائع "الهجرة الأولى" (1882).كان الثلث الأول من القرن التاسع عشر حقبةً عاصفة في تاريخ الإمبراطورية العثمانية،  حيث احتلت البلاد في عهد إبراهيم باشا في العام 1831.  وقد استغل غياب السلطة المركزية لرفع شأن حكام محليين ما أدى لوقوع صدامات عنيفة بينهم وبين سائر رعاياهم.  وانخرطت في الصراعات المسلحة عائلاتٌ درزية ومارونية (مسيحية) وبدوية وفلاحيه عربية.

باستطاعتنا من خلال ما رواه إبراهيم العورة- سكرتير سليمان باشا (1804-1818)- أن نطل على وضع القرويين في "أرض إسرائيل" في عهده: "اعتاد القرويون على التمرد منذ فترات سابقة ... على سبيل المثال: عائلة جرار المرتبطة بعائلة برقاوي، هبّت لمساعدتهم.  وكان هؤلاء يمتشقون السلاح ويهبّون للقتال بسرورٍ وحماس ...".تبرز على أرضية صراعات القوى التي اجتاحت البلاد ثورات الفلاحين في سنوات 1824-1826 و 1834-1839.  يرى كثرةٌ من الباحثين في هذه الهبّات بداية الحركة الوطنية الفلسطينية في "أرض إسرائيل".  الهبّة الأولى اندلعت في أعقاب الضرائب التي فُرِضَتْ على يد سلطان دمشق مصطفى باشا فيما اندلعت الهبة الثانية في أعقاب الضرائب الباهظة التي فرضتها السلطة المصرية ومحاولتها تجنيد الفلاحين في صفوف الجيش المصري.بقايا هذه الهبّات التي انتهت إلى الفشل، لا تزال ماثلة في القلاع القروية وأشهرها: قلعة جدين (يحيعام)، قلعة تسيبوري، مجدل يابا ("مغدال تسيدق")، راس سمحان (راس كركر)، وقلعة البراخ (الدهيشة).معظم هذه القلاع لم تُشيّد على يد الفلاحين، وإنما جرى ترميمها فقط من قبلهم.  فالموارد الاقتصادية المتوفرة للفلاحين كانت محدودة للغاية ومكرسة أساساً للحياة اليومية ولشراء السلاح.  وقد استخدمت هذه القلاع كقيادات محلية وكمخازن للسلاح والذخيرة وأماكن للاختباء. قادة الهبّات أنفسهم الذين كانوا جميعاً من المشايخ أو المخاتير تحصنوا في قصورهم أو شيدوا لأنفسهم في بعض الأحيان قلاعًا جديدة، هذه القلاع التي أتاحت عقد اجتماعات سريعة لأهالي القرية، كانت تُشيد عادةً وسط ساحة واسعة محاطة بأسوار وأبراج وبوابات محصنّة. جزء من هذه القلاع شكل نواة لقرى عربية كثيرة ولا يزال بعضها يستخدم حتى الآن كمكان سكن للمخاتير فيما تحول جزء آخر إلى منشآت عامة من قبيل معاصر الزيتون، طواحين القمح، أماكن للصلاة والعبادة.إحدى القلاع موجودة في تلال جفنة (غرب مستوطنة شيلو) وهي قلعة عائلة سحويل في قرية "عبوين".  هذه القرية (عبوين) تقطنها منذ القرن السادس عشر (أو السابع عشر) عائلات تنتسب إلى مجموعة قبائل بني زيد التي استقرت في المنطقة.  وتشكل القلعة قاعدةً شيد عليها جزء من القرية القديمة. 

 المدخل المؤدي للقلعة يمر عبر بوابة مقنطرة (مقببة) تفضي إلى بوابة داخلية أخرى، وقد أقفل هذان المدخلان بواسطة أبواب من الخشب السميك.  وتستخدم زوايا وردهات القلعة كمخزن للغلال، ومعصرة تقليدية ومخازن للحطب وغير ذلك .عائلة سحويل تفرعت عن عائلة أبو غوش، وفي فترة الانتداب البريطاني وتبلور الأحزاب في الحركة الوطنية الفلسطينية أصبح أبناء عائلة سحويل من المحسوبين على الموالين لعائلة النشاشيبي. بعد الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي انتهجها إبراهيم باشا، أخذ الأخير يعامل بحذر شديد السكان المحليين تفادياً لإثارة المخاتير ضده.  وعندما أخفق في مسعاه راح يعاملهم بقبضة حديدية بزجهم في السجون وإقصاء المشايخ وإعلاء شأن وجهاء عائلات أخرى، كما حدث في "استبدال" وجهاء عائلة أبو غوش بوجهاء عائلة سمحان من "راس كركر".نلاحظ إذن أنه ومنذ النصف الأول من القرن التاسع عشر تشكلت حركات التحرر الوطني ضد الإمبراطورية العثمانية والتي يمكن أن تندرج في إطارها أيضاً هبّات الفلاحين وزعماؤهم في "أرض إسرائيل".  في بداية عهد حكم سليمان (1805-1819) ساد نوع من الانفراج في البلاد.  حاييم فرحي الذي عمل "أمين خزنة" لدى الحكام الأتراك، بايع عبد الله نجل نائب سليمان الذي وقعت في عهده هبّاتٌ كثيرة في البلاد.  في العام 1832 احتل محمد علي البلاد وقد كان نظامه منظماً ومتقدماً، حيث انتهجت إدارة سليمة وألغيت الضرائب الخاصة.  كذلك فقد عمّ الأمن على طرق البلاد ونفذت أعمال تطوير مختلفة.  ولكن حتى في عهد عبد الله وقع عبء ثقيل على كاهل السكان نتيجة لحملات التجنيد المستمرة للجيش التركي، وهي ظاهرة أدت فيما أدت إلى هرب ونزوح الشبان من القرى وإلى ثورة الفلاحين.في العام 1839 افتتحت قنصلية بريطانية في القدس، وذلك بعدما كانت قد عملت قبل ذلك وكالات قنصلية في المدن الساحلية.  في العام 1846 تجددت البطريركية اللاتينية في القدس، وأقيمت إرساليات (فروع تبشيرية) للكنيسة البروتستانتية التي أُعيد تنظيمها.  نهاية "حرب القرم" في العام 1856 حملت بشرى عصرنة بطيئة للنظام وإعادة تنظيم للحياة بروح الأفكار الأوروبية.  وأعلن في هذا الإطار عن مساواة في الحقوق لجميع الأديان وألغيت كل القيود التي فرضت في ذلك الوقت على غير المسلمين، وانتهجت تجديدات ملائمة لروح العصر في أنظمة الضريبة والأمن والاتصالات وما إلى ذلك...وساهم تدشين قناة السويس في العام 1869 ووصول بواخر الشحن إلى موانىء البلاد في تقريب "أرض إسرائيل" إلى أوروبا وإلى الأسواق العالمية.كذلك فقد ساهم المستوطنون الألمان (مستعمرات "الفرسان الهيكليون" التي أقيمت في الستينيات والسبعينيات من القرن التاسع عشر) في إدخال العصرنة إلى سائر مجالات وميادين الحياة.كل ذلك حدث قبل قدوم "الطلائعيين اليهود" [الذين قدموا إلى البلاد في نطاق ما يسمى بالهجرة (اليهودية) الأولى عام 1882] وهجرة يهود اليمن في العام ذاته.  يمكن وصف البلاد بـ"التخلف"، كما فعل مارك توين في كتابه التاريخي "رحلة الملذات إلى الديار المقدسة"، بيد أن علماء الجغرافيا والمؤرخين اكتشفوا وثائق وشهادات كثيرة تبرهن على أن "أرض إسرائيل" كانت "عصرية" (بالمقارنة مع تلك الفترة) قبل عقود عديدة من بدء الكولونيالية الصهيونية الجديدة.

غسان كنفاني... شكراً

صبحي حديدي
s.hadidi@libertysurf.fr
الحوار المتمدن - العدد: 1172 - 2005 / 4 / 19

في حوار مطوّل نشرته المجلة الأسبوعية الملحقة بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقرأ ما يلي عن رواية «عائد إلى حيفا»، ثاني أشهر أعمال الكاتب والمناضل الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني (1936ـ 1972): «القصّة ليست ذات سويّة عالية، والكاتب إميل حبيبي لم يكنّ يحبّها كذلك. قبلت حكم حبيبي، ولعلّه كان نابعاً من حسد الكتّاب لبعضهم، رغم أنّ حبيبي لم يكن معروفاً ككاتب حين صدرت «عائد إلى حيفا». الباحث ساسون سوميخ كتب بدوره نقداً سلبياً عن الرواية آنذاك. أنا لا أحكي قصة كنفاني، ولهذا لم أشعر أنّ عليّ تسجيل أيّ دَيْن له في عنقي، ويكفي أنني أشير إلى الأمر في المقابلات الصحفية»...
قائل هذه الكلمات ليس من عتاة الصهاينة كارهي فلسطين والفلسطينيين، بل العكس هو الصحيح: إنه يعلن على الملأ عدم انضوائه في الصفّ الصهيوني. وهو ليس كارهاً للإبداع الفلسطيني، أو لأدب كنفاني بصفة خاصة، بل العكس هو الصحيح هنا أيضاً. وإذْ يواصل، كما يقول، الحكاية التي بدأها كنفاني في «عائد إلى حيفا»، فلأنه يتماهى على هذا النحو أو ذاك مع الرسالة الجبّارة التي تنقلها الحكاية، لأنه ببساطة مواطن إسرائيلي يهودي من أصل عراقي. هاجر مع أسرته إلى الدولة العبرية سنة 1949، ثمّ درس في جامعة حيفا، وكتب مقالات باللغة العربية في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، قبل أن ينتقل نهائياً إلى اللغة العبرية ويحقق نجاحات كبرى خصوصاً في روايته «فكتوريا»، 1993.
إنني أتحدّث عن سامي ميخائيل، صاحب المواقف الناقدة للمؤسسة الصهيونية، خصوصاً في معاملتها العنصرية والإذلالية ليهود الهولوكوست واليهود الشرقيين؛ وصاحب المواقف المتقدّمة المؤيدة للحقوق الفلسطينية، والتي تبلغ حدّ المطالبة باتحاد فيديرالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هو أيضاً مَن وقف بشدّة ضدّ الغزو الأمريكي ـ البريطاني للعراق، واعتبر أنّ الاحتلال جلب على بغداد كارثة لا تُقارن إلا بما جلبه عليها المغول. كيف يحدث، إذاً، أنه يلتقط خيط الحكاية في «عائد إلى حيفا»، يواصله أو ينسج على منواله أو يستأنف حلقاته، وهو يحمل ذلك الرأي السلبي عن العمل؟ أيدخل تنازع العواطف هذا في باب حسد الكاتب من الكاتب، كما فسّر ميخائيل رأي حبيبي في رواية كنفاني؟ أم أنّ للأمر أبعاده المختلفة الأعمق؟
في سياق البحث عن خلفيات أخرى غير الحسد، ثمة تفصيل جدير بالتدوين هنا. كان ميخائيل يستعدّ لطباعة روايته الجديدة «حمائم في الطرف الأغرّ» حين علم الناشر بمسألة التماهي مع رواية كنفاني، فقرّر أن يضع في الصفحات الأولى عبارة تفيد أنّ هذا الكتاب «يقيم حواراً مع غسان كنفاني»، بعد أن أصرّ ميخائيل على حذف الإشارة إلى «عائد إلى حيفا» تخصيصاً. وحين سألته محاوِرته داليا كاربيل لماذا أغفل الإشارة إلى كنفاني أساساً، وتحديداً إلى الرواية التي «يواصل» حكايتها، قال ميخائيل الكلام الذي اقتبسناه أعلاه.
كيف حدث أنّ الناشر هو الذي أنصف كنفاني، وكان حرّياً بهذا الإنصاف أن يأتي من الكاتب الزميل نفسه، سيّما حين لا تكون لديه أية عقدة عداء أو بغضاء تجاه صاحب الحقّ؟ وقبل هذا، كيف حدث أنّ قرار الناشر جاء بناء على رسالة وصلته من المحاوِرة كاربيل، كي يأخذ علماً، ولا يُفاجأ، بالعنوان الذي اختارته لحوار ميخائيل: «مع الشكر لغسّان كنفاني»؟ كيف حدث هذا، وميخائيل نفسه لم ينكر «الرابط» بين عمله وعمل كنفاني، كما يقول في رسالة احتجاج إلى «هآرتس» تعقيباً على الحوار، مستذكراً ما كان قد قاله سنة 2003: « أنا في المراحل الأخيرة من استكمال رواية جديدة، هي بمثابة تسلسل لرواية «عائد إلى حيفا» للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني»؟
لا أملك، شخصياً، إجابة شافية عن أيّ من الأسئلة السابقة، وإنْ كنت أميل إلى استبعاد دافع الحسد في هذا المثال (كما في مثال إميل حبيبي، يتوجّب أن أقول). لم أقرأ رواية ميخائيل بالطبع، وليس في وسعي استطراداً أن أحكم حول طبيعة «الرابط» الذي يجمعها مع رواية كنفاني، وكلّ ما أملك الإتكاء عليه هو ما يقوله الرجل نفسه، وما تعرضه داليا كاربيل في الحوار المستفيض. يحقّ لي، مع ذلك، أن أقول (وبصوت عالٍ على آخره!) إنّ الحكاية في رواية كنفاني ليست من النوع الذي يمكن أن «يقيم حواراً» مع أية حكاية أخرى، أياً كانت فوارق الحبكة وطرائق الحبك. أيّ «حوار» مع هذه الرواية هو تأثّر بها، صريح واضح مباشر...
وللتذكير، في «عائد إلى حيفا»، 1969، يدخل الفلسطيني في مواجهة أخلاقية وحقوقية مباشرة مع «الآخر» الاسرائيلي. وتبلغ المواجهة درجة قصوى من التوتر العاطفي حين يكتشف الفلسطيني سعيد س. وزوجته صفية أن هذا الآخر الغريب (ممثلاً في أرملة يهودية مات زوجها في حرب 1956) لم يكتف بالإستيلاء على بيت الأسرة في حيفا، بل استولى أيضاً على ابنهما البكر الرضيع الذي اضطرا لتركه عام 1984 وهو في شهره الخامس. والفتى يصنع البرهة الأكثر فرادة وكثافة حين يدخل مشهد المواجهة... مرتدياً البزّة العسكرية الإسرائيلية، أيام حرب 1967!
أيّ ضرر أدبي كان سيلحق بسامي ميخائيل لو أنه أقرّ بنوع ما من «الدَيْن» إزاء عمل فريد، لا تجود به مراراً وتكراراً كوارث الأمم ونكبات الشعوب؟ بل أيّ مغنم أخلاقي كان سيجني لو فعل؟

Poetry Homepage OM
About Us
Our Products
Product Catalog
Our Policies
Contact Us
Poetry 1
Poetry 2
Poetry 3
Poetry 4
Poetry 5
Poetry 6
Jerash Participant Poets2
poetry07
للإتصال بنا