Originality Movement
حـــــــــركة إبــــــــداع

Theatre

أنت الزائر رقم:


فوسفات مجد القصص «قبو بصل»

 

تيسير نظمي


أخيرا تستطيع المخرجة المسرحية مجد القصص أن تقول لوزارة الثقافة، ومديرية المسرح فيها ما يلي:
-1 بحثتم عن المعاصرة في كل ما هو أجنبي فاتضح كرمكم وتوارت موازناتكم خلف عبارات شح الموارد وفقر الميزانية فقط أمام مطالبا، لم تقدموا لي شيئا أكثر من خشبة المسرح، واليوم قدمت لكم ليس فقط المسرح المتماسك بعباراته المسرحية التي درستها لتصقل موهبتي في جامعة اليرموك وإنما أيضا صقلتها في لندن بعد عناء ثلاثين عاما لأقدم لكم مسرحا معاصرا تفاخرون به أمام الأجانب ليس من حيث الشكل واستكمال / وشغل فضاءات المسرح بالفرجة والمتعة، وإنما أيضا باستخدامي الوطني والثقافي الذي لا يلحق ضررا بهويتي الثقافية العربية وانتمائي في ما أصبحتم مفتونين به على خشبات مسارحكم «من لغة الجسد» وما أدراك ما لغة الجسد التي تكمم كل قول سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي..
-2 شجعتم المهرجانات لكي تحكموا كل الصمت حول ما هو واقعي واجتماعي واقتصادي وسياسي بل وطورتموها ليقال أن الخصوصية في الأردن عامة في الوطن العربي ومع ذلك قدمت لكم الخصوصية المسرحية المحلية والعربية التي إن قللتم من شأنها سأحظى بدعم عربي ودولي لها بعد «قبو البصل» الذي قدمته مع فريق عمل مسرحي أبدع بكل معنى الكلمة ليقول «كان ينقصني مخرج محترف بموهبة وعطاء الفنانة مجد القصص. ولم اختر سوى هذا العطاء الذي يتحدث بلغة مسرحية ذات شفافية عالية عن مكننة الإنسان وتحكم الدولة ومركزيتها في يومه وحياته ومشاعره تجاه رفيقة عمره وزوجته وحبيبته. فكنتم موجودين بقبعاتكم الأجنبية ترسمون لنا أتعس واقع. بالمقابل رسمنا لكم أجمل عطاء مسرحي «أردني عربي» بلغة المعاصرة والعالمية أيضا.
-3 في الطابق العلوي زورتم الشعر فاستأذنكم كاتب (هذه السطور) كي يصفق فقط لمن جاء للاستماع لها كشاعرة - ميسون أبو بكر - ثم غادر بأدب ولطف على غير عادته ليحضر مسرحية «قبو بصل» ويكتب هذه السطور فور خروجه من المسرحية مطمئنا على أن الشعر الحقيقي كان في مسرحيتي وان مجد القصص هي الشاعرة في نظره لتلك الليلة دون منازع.
-4 يقول ارنست فيشر في كتابه «ضرورة الفن» أن الفن إن لم يقترب من السحر ليس فنا، - بعيد الشر عنكم -، أنا قدمت مسرحا ساحرا بكل معاني الكلمة، أليس سحرا أن تستمتع بالحركة والتعبير والمشهد والأغنية الموظفة بما لا يجافي النسق العام الأشبه بالبلور الذي تحدث عنه فيشر وعن هندسته ومقاييسه كما يتحدث علماء الفيزياء ومع ذلك تسأل نفسك أين الموضوع الممكن كتابة نقد صحفي عنه - كالمعتاد - فلا تجده. يقول ناقد حقيقي في مسرحيتي أنها ذوبت الشكل بالموضوع والموضوع في شكل بمهارة شعرية ومسرحية في الوقت ذاته.
-5 ادعوكم وأدعو جميع المخرجين الذين دعمتموهم ماديا بآلاف الدنانير كي تتعلموا جميعا من هذا الدرس المسرحي الكثير لعلكم تطوفون - لا سمح الله - دول العالم كي يكون ممثلا لما وصلت إليه الحركة المسرحية - إن كان ثمة - في الأردن. دون أن أطلب منكم التفرغ للإبداع كما هو معمول به في البلدان التي تحترم مبدعيها وفنانيها ولا تضن عليهم حتى نقابتهم بالدعم والرعاية.
فإن لم تستطع مجد القصص وفريقها المسرحي منضبط الإيقاع قول ما سبق وقد كتب أعلاه، فإن «الأنباط» جاهزة بدون سقف «ثقافي» لقول كلمتها على موقعها الالكتروني وكل موقع الكتروني ثقافي، وقد تستفيض أيضا بـ «الكلام» الذي تعتبرونه شعرا قابلا للتصدير والبيع تماما - للأسف - مثل الاسمنت والفوسفات والحجر.
http://www.nazmi.org/

أوبريت مسرحي تسلوي اضحك الأطفال

 

كتب: تيسير نظمي


لأول مرة يقدم غنام غنام فرجة تسلوية في شكل الأوبريت المسرحي حسنته انه يضحك الأطفال - أغلبية حضور عرضه في اليوم الثاني من «يا مسافر وحدك» - وطري المعنى خفيف السينوغرافيا متنوع اللهجات وكثير الهنات عندما يدعي الجدية. وفي طريقي إلى الغرفة الكبيرة المغلقة الباب على جو أسري لعائلة الحارة الواحدة، كنت مشغول الذهن في كل ما شاهدته سابقا من أعمال غنام غنام وحسنا فعل سائق الحافلة أن تأخر للتزود بالسولار فأنضج الخلاصة لما فكرت به، وهي أن غنام ما زال يراوح بين الكاتب الذي يتوكأ على المسرح والمسرحي الذي يتوكأ على الكاتب، وتكاد هذه الخلاصة تختصر تجربته. فعندما يوشك أن يقع الكاتب في مصائد النقد الأدبي والمسرحي المكتوب، يفلت غنام بذريعة المسرح، وعندما يقع العكس يفلت باتجاه النص أو التراث! لكن هذه أيضا لن تنقذ الموضوع الذي لا عمق مؤثرا له وبالتالي من حق النقد أن يتساءل عن المعنى. لم أدع يوما أنني استطعت تكملة عرض من عروض غنام غنام حتى نهايته دون تعليق، وهذه المرة سعدت كمتابع بضحكات الأطفال وسعدت أيضا بنوعية الحضور خاصة صعود المسؤول عن المسرح المدرسي بوزارة التربية والتعليم على الخشبة في نهاية العرض للتهنئة، وسعدت أيضا بهمودي في مقعدي حائرا في الوقت الذي لم يضحك الكبار ولا هو أيضا أحزنهم. لماذا؟
أولا: الفكرة وراء المسرحية فكرة تراجيدية بالمعنى الأعمق للكلمة فكيف تمت صياغتها كوميديا!!
ثانيا: تطاولت الفرجة على الشعر والشعراء، وعلى المهرجانات دون مبرر مقنع، فليس كل شعر كلاما نثريا ركيكا خاليا من الصورة والابتكار والمعنى ويحسن صنعا غنام لو عاد الكاتب / والقارئ فيه إلى رواد الشعر الحر ورواد قصيدة النثر الأوائل وليس مجرد الركون إلى مريديهم ممن شوهوا الحداثة العربية المعاصرة التي جاءت ثمرة من ثمار حركات وطنية تقدمية ويسارية وحتى قومية. فالشعر الذي سخر منه سخريات باهتة لجأ هو نفسه إليه في نهاية العرض.
ثالثا: كسر إيقاع الفرجة التسلوية بطرح قضايا كبيرة تتعلق بالشخصية «الأردنية» واللهجات الأردنية بين شمال وجنوب وبدو وحضر غير مستساغة لأن تعدد اللهجات، السورية واللبنانية والمصرية، جاء ضمن النسيج الكوميدي الفرجوي وليس مما يقلق الأردنيين عدم التحدث بلهجة أردنية خالصة فهم متواجدون في القطاعات الهامة وفي مواقع المسؤولية والقرار في جميع قطاعات ومؤسسات الدولة، كما أنهم لم يعودوا مفتونين بالجمال التي صور حركتها غنام تصويرا جميلا لأنه بكل تأكيد والكثيرون يمتطون سياراتهم الفارهة أو النص نص ويعودون لبيوتهم من صرح بمثل مركز الحسين الثقافي التابع لأمانة عمان حيث شوهد العرض.
رابعا: فكرة تربوية جميلة أن نحول دون سفر الفرد وحيدا. راكبا قطارا أم طائرة ولكن كم من الأردنيين غادروا وطنهم بحثا عن الرزق أو العمل أو التعليم؟ كما أن السفر بحد ذاته تجربة وعلم وثقافة والعرض يستخف بكل معاني السفر وأسبابه وموجباته التراجيدية.
خامسا: عندما يستكمل مشروع قطار الزرقاء - عمان السريع الذي تأخر كثيرا، أين ستصبح موضوعة العرض وأية قيمة مضافة فيها تختزن صلاحياتها للعروض القادمة لو تغير الظرف الموضوعي للمتفرجين وكبر الأطفال قليلا ليفكروا بمستقبل جامعي غامض ومستقبل عملي أكثر غموضا؟
سادسا: العرض مجموعة اسكتشات تبدو مترابطة ظاهريا لكنها موضوعيا متباينة قصد بها الإمتاع والإضحاك والتسلية دون أن يكون لها عميق معنى يعلق بالذاكرة تماما مثل بعض الأسماء التي طرحت من فوق الخشبة. ولكن من قال أن إضحاك الناس ليس بمهمة نبيلة، وخاصة الأطفال الذين حفزوني للكتابة وليس غير.

ياقوتة بلقاسم و مشروع " سيوى"

 

ياقوته بلقاسم فنانة و منتجة مسرحية فرنسية من أصل تونسي، تعمل في مجال الفنون المسرحية  الاستعراضية في باريس، و هي أيضاً تمتلك مشروعها الخاص" سيوى". في زيارتها الأولى لعمان التقتها " حركة إبداع" و كان هذا الحديث عن المشروع و أهدافه و مراميه، فقالت:" سيوى" مشروع يهدف إلى إبراز خصوصيات الحضارة العربية و الإسلامية من خلال الفنون الحية مثل المسرح و الرقص و الموسيقى، و من خلال المناقشات و اللقاءان سوف تتاح للجمهور أن يكتشف هذه الحضارة و تعبيراتها و تجلياتها.

·       مشروع" سيوى" - Siwa- يطرح للنقاش الطرق التي تمكن من تمثيل و ترجمة ذلك و تناقش الفضاء الفني في البلدان الإسلامية و في نفس الوقت تناقش أعمالاً فنية في أوروبا و غيرها من البلدان التي ورثت عن هذه الحضارة. لذلك فإن " Siwa" تشكل مشروعاً لتوحيد الفنانين و المفكرين و المؤلفين من مختلف البلدان و من مختلف المعتقدات الذين يعبرون عن أنفسهم بلغات مختلفة. و من خلال اللغات النصية و الجسدية فإنهم يقترحون أشكالاً ورؤية و إيقاعات إما أنها ذات علاقة بثقافتهم التقليدية أو أنها تتضمن مسافة ما عن هذه الثقافة.

و مشروع " سيوى" يستهدف جمهوراً واسعاً بات مدعواً لتعميق فهمه بـ" الآخر" و " المختلف" من خلال تجربته في الأعمال الفنية و من خلال اللقاءت و النقاشات المصاحبة للعروض.

 

·       " سيوى" مشروع فني يهدف للقاءات و التبادل الذي يشكل أرضية للحرية بين عدة أطراف.

 فأحد أهم أهدافه أن يقدم رؤية واضحة و نبضاً للمشاريع الفنية التي تتمخض عن هذه الحضارة. و طبقاً لأصولها و طبقاً لحقائقها الخاصة فإنها تطرح مسائل عالمية.

فالخلق و الإبداع وسيلة مقاومة ضد الأيدلوجيات الشمولية و أساساً ضد كافة الأفكار المسبقة فمن خلال عملية الإبداع يتم طرح التابوات و التقاليد و الدين للتساؤل و هذه الأرضية المفضلة للابتكار و تساهم في إدامة الثورة و تجديد الأفكار.

إن ما يراهن عليه الآن هو تأسيس أرضية للحرية متعددة و غير محدودة حيث يكون لما هو فني وجوداً مستقلاً فيما يتعلق بالمجتمع و التقاليد والدين.

أطمح أن تكون " سيوى" وسيلة لتوحيد الناس و إنها للحظة عظيمة من التضامن بين الفنانين و المفكرين و المؤلفين و الجمهور بغض النظر عن اختلافاتهم جميعاً فإنهم جميعاً يساهمون في توسيع المجال.

·       تدشين وجهة نظر فنية متجذرة في الثقافة الإسلامية.

تقترح "سوى" نحو عشرة عروض في المسرح، الرقص، والموسيقى التي تقدم مفاهيم فنية متقاطعة في العناصر المكونة للحضارة الإسلامية: نصوص، رموز، شفرات، تلميحات، إيقاعات تقول شيئاً عن تاريخها و تعبر عن ذاكرتها مشيرة إلى هجراتها و واقعها الحالي و تطورها. لذلك فإن أهمية هذا التقاطع غالباً ما تتشكل من كشف كيفية تقديم العرض من قبل الفنانين الذين يعيشون في البلدان الإسلامية، أو من قبل فنانين قادمين من هذه البلدان و يعيشون في بلدان غربية أو من قبل فنانين غربيين و كيف يفهم كل منهم ما نطلق عليه" فني".

 

·       بين المرئي و اللامرئي، بين الكلمة و الصمت: مكانة المرأة و مسألة التمثيل.

في حضارة يسود فيها الدين في كافة نواحي المجتمع فإن التابوات تفرض هامشاً محدوداً بين ما يمكن أن يقال و ما لا يمكن قوله و بين ما يمكن مشاهدته و ما يجب إخفاؤه و بين ما يمكن عرضه على العامة وما يتوجب بقائه حكراً على الخاصة.

في مثل هذا الوضع، حتى نضع مسألة قضية المرأة يتطلب أيضاً أن نضع في الاعتبار مسألة التابو و أن نأخذ أيضاً في الحسبان الأوجه المختلفة لهذا المجتمع من خلال الأفكار التي تتحول من خلال الرغبة و السلطة.

"سيوى" سوف تؤسس مساءلتها للتمثيل في هذه الحالة آخذة في الاعتبار حق المرأة منذ الخطوة الأولى لها.

·       الانفعال الفني كنقطة بداية لانعكاس مفتوح على ثقافات الإسلام

"سيوى" أيضاً مشروع مقدر له أن يشارك الجمهور " الاستنارة" كانعكاس للإسلام من رؤية حضارية، و انعكاس لجذوره و لواقعه الحالي و لتطوراته. بموازاة العروض سيكون هناك لحظات حقيقية من التواصل أومن المواجهة بين أفكار الفنانين و الجمهور و الخبراء في ميادين الاجتماع و العلوم الإنسانية. و هذا هو الهدف الذي تسعى إليه" سيوى"، هو أن تنبض اتجاهات جديدة لأفكار جديدة.

·       التجوال بغرض إدامة تقاليد السفر و التبادل

تفضل " سيوى" تدوير الأعمال و الفنانين بين فرنسا و الدول الأوروبية الأخرى و دول شمال أفريقيا و الشرق الأوسط. إن ما هو مهم للفنانين القادمين من هذه البلدان هو أن يعرضوا أعمالهم لعيون جديدة و أن يواجهوا مفاهيم عن " الآخر" بالحقيقة و الواقع و بالنسبة لبعض منهم أن ينالوا اعترافاً أكبر في بلدانهم الأصلية نظراً للبعد العالمي للمشروع.

و " سيوى" عبارة عن نظام سوف يسافر و يستقر كل موسم في مدن ثلاث مختلفة هي باريس و مدينة أوروبية أخرى و الثالثة تكون مدينة إما شمال شرق افريقية أو مدينة شرق أوسطية.

 

·       الالتقاء بجمهور واسع من الصفوة

يتوجب على " سيوى" أن توحد أكثر من جمهور كل له خلفياته الثقافية المتباينة عن ثقافة الآخرين.

فهو مشروع مخصص لجمهور يرتاد المسرح لكنه جمهور ليس لديه اهتمام خاص و محدد في موضوع المشروع.

غير أنه معني – أي المشروع- بالدرجة الأولى بجمهور جديد: الناس المهتمون بالموضوع لكنهم لا يألفون الفنون المعاصرة. و حتى نصل لهذا الجمهور من المهم بشكل خاص أن تكتسب " سيوى" رؤية عامة حتى تكون على اتصال مع السكان المحليين.

·       شخصية تربط بين الحساسيتين Sensibility الأوروبية و الشرقية

من المهم أن يكون الموقع الذي يستقبل" سيوى" معبراً بوضوح عن شخصيته و عن المشروع الذي يحدد ملامح " سيوى"

إن خيمة أو مساحة مغطاة تتألف من فضائين: واحد مكرس للعروض و آخر مكرس للاستقبال و النقاشات و للجمهور، له عدة فوائد:

1-               يشير لشخصية المشروع intinerant identity.

2-               يجمع في مكان واحد جميع الأحداث المتعلقة بالمشروع ( العروض، النقاشات، المعارض) كما لو كان مهرجاناً.

3-               يجعل بالامكان أن تحتل" سيوى" الفضاء العام. و ماذا أكثر من ذلك فالفضاء المدرك سوف يجسد الضيافة التي تشير إلى قيمة مركزية في العالم العربي و الإسلامي.

Google

 


سامية بكري في مسرحيتها الزاروب: لماذا زاروب عكا الآن؟

2005/05/30

 

رجاء بكرية


المسرحية: مونودراما الزاروب
اداء : سامية قزموز ـ بكري
اخراج: فؤاد عوض
انتاج: مسرح تل الفخار

ولكن اصراري علي القلب لأنه أول لغات المعرفة
وهذه اللغة ينسجها الزاروب بفنية غير مسبوقة.

كثر هن النساء اللواتي اعتلين مسرحا. ودربكن، غنين، رقصن، همسن أو بكين. لكن قليلات هن اللواتي صنعن من تلك الفنون عرسا لذاكرة الوقت، وأرخن بحبر الصوت عمرا جديدا لتاريخه. وسامية قزموز بكري هي المرأة التي استحضرت ألوان التميز بلمعة شوق عبر مسرحيتها الزاروب.
لماذا الزاروب الآن؟لأن الأعمال الخالدة يلاحقها الوقت ولا تلاحقه. ولأن الزاروب كذلك لا تزال تواريخ السنة تطالب بحضوره. كلما انحسر دفء الشمس عن مشاهده ظلله وجه القمر، وكلما أعتم وجه القمر فرشت الشمس ريشها عليه.تري، هل ألخم الشعر بهذه الكلمات؟ ليس تماما، لأن الحقيقة أن الزاروب لم يسجل علي هامش أيامي حضورا. وفقط في مرحلة متأخرة احتل مكانا في جدولها، وأفزع لامبالاتي الصفيقة تجاه ما يعكسه من مضامين شكلانية وباطنية.


أحادية المعني أم معاني التعددية
لا بد من اعلان هذه الحقيقة، كون مسرحية الزاروب ضمن أهم انجازات فن المسرح في الداخل الفلسطيني خاصة، والفلسطيني عامة، فلماذا نسي المسرح أن يوثقها ضمن انجازاته اللامعة؟ أطرح التساؤل لأنه لم يستطع أن يستظل أكثر بسقف الحلق. وقد انكشف كي يوقظ ذاكرة النقد المسرحي عبر قرعة عنيفة علي جدران القلب.القلب بالذات لأن الزاروب مشروع حسي بالدرجة الأولي، وفكري بالدرجة الثانية. تري، هل احتاج أن أتساءل بصوت عال كي يعلن القلب عن نبضه؟ لا أذكر أنني اضطررت للتساؤل بهذه العلنية من قبل. ولكن اصراري علي القلب لأنه أول لغات المعرفة، وهذه اللغة ينسجها الزاروب بفنية غير مسبوقة.ليس من أجل اثارة حفيظة مسرحيي الداخل، ولكن من أجل وضع انجازاتنا تحت عين القلب، واثارة حفيظة فكرنا كي يصبح متداولا. فأفكارنا هذه الأيام تتحيز للزوايا غير المرئية، كأنها امحت فجأة تحت الحاح الذوق الحائر، ومحت معها مواقفنا تجاه المظاهر الثقافية الخلاقة.لن أبرر صمتي الطويل بلجلجة لا طائل منها، ولكنني أريد أن أسلط القلب علي حكايا الزاروب مباشرة.هذه مسرحية تعتبر الحِكاية مرتكزا لبنائها الدرامي العام  والحكاية المرتَكَز مادتها التداعي.
زاروب عكا
ليس زاروبا واحدا، ولكنها زواريب. تدخل في أحدها كي تنفتح علي سواها. وكلها زواريب معبأة بالكلام. بذاكرة أناس، وقلوب بنين وبنات. دموع وضحكات، خرافات وحقائق. حكايا سوداء، ولو قفزت بياض عيوننا، وغمز خدودنا. بين المواويل والنواح ينتفض تاريخ شعب، هو نحن. وتحت سقف التساؤل هناك مدينة تشبه عكا، تشبه حيفا، تشبه يافا. كأن زواريب عكا تترك مكانها كي تصبح زواريب جميع المدن التي لا نكاد نعرف عنها غير اليافطات المعلقة علي مداخلها بكتابة املائية خاطئة كي تعلن عن مفترق تاريخي حاد اسمه نكبة . فقاعة الصابون الملونة التي لا تزال منذ ما يزيد عن خمس وخمسين عام هدفا ضائعا في مرمي كرة قدم.
هذه الدوامة المفصلية في تاريخنا كشعب يجسدها الزاروب عبر فن الدهشة. دهشة تولد من شوق الحكايا التي تحرسها نوارس غير مرئية تملأ دائرة الكلام. وعند آخر كل حكاية يفاجئنا عرس صغير علي مقاس الوجع. ينفض سريعا كي تأتي الحكاية، حكاية جديدة، وعند منعطفها الأخير يختل شيء ما ترسله النوارس من مناقيرها. واذاك نعثر علي أنفسنا في عرس جنائزي صغير علي مقاس الجهل، جهلنا بحيل التاريخ. ولعل الجميل في هذا الطقس الحكائي أنه يدفعك الي مناخات روحك الشخصية بدهشة أول مرة دفعت يدك الصغيرة الي صدرك ودق شيء ما تحتها، فعرفت أنه نورس صغير اسمه قلب. وهكذا تماما نعثر بين الكراسي علي نبضنا مقرفصا بانتظار أن نلمه ونعيده الي أكياس صدورنا المثقوبة. ذلك لأن النوارس التي تقف فوق رؤوسنا مباشرة تنتظر أن تسد جرح قلبها علي غياب صعب. فلو أنكم عرفتم أن النوارس تلوب وتستغيث علي الشواطيء نعيا لوطن قلبها لفهمتم أننا جميعا نعيش حالة فقد مزمنة لن تعوض ربما، ولو بالحكاية.

مضامين اسلوبية
هذه مسرحية تعتبر الحكاية مرتكزا لبنائها الدرامي العام. والحكاية المرتَكَز مادتها التداعي. ويجب أن أنوه الي أنها ليست المرة الأولي التي أعرض فيها الي عمل مسرحي يستمد بناءه الدرامي من هذا المصدر الشائع، لكنها المرة الأولي، التي ألاحظ فيها كيف يجند فن التداعي بكثافة كي يخلق مشروعا ثقافيا متحركا علي هذا النحو ومحركا للحالة، للموقف، وللتاريخ كي يسطر حقيقة وجودية لتدعيم ثوابت المكان.والملفــــت أن المكان الذي يرسمــه العــــمل صــــورة عن أمكنة نحـتاج ونحن نسمع عنها الي تفعيل المخيلة فيما نعرفه ولم نره، وفيما رأيناه دون أن نفهمه تماما. ولا بد أن أحدد هنا أن تفعـــــيل المخـيلة بغية استنساخ المشاهد تثور الجانب الحسي في عنصر التخييل، لكن ليس بأقل من الجـــانب الفكري.وعمليا التــــقاء المرجعيات فكريا وحسيا يدفــــع بالمخيلــــة الي أعلي مستويات الألــــــق. منهـــــا تتشكل الصورة. وما أريــــده أن تقــــنية رسم المشــــاهد فنـيا هي المحصلة النهائية لالتقاء الموهبة بالمعرفة. فمؤدية الزاروب لا تمتلــــك الموهبة فحســــب، بل لديها مرجعيات معرفية لتــــأطير الموهبة ضمن مشاهد حية مثيرة ومربكة. وهي تعرف تماما متي تخرج من الاطار، ومتي تعود اليه دون أن تضيع مشاهديها. تمتلك سلاسة غير عادية في تفعيل الحكاية، وهو فن لا يزال خامة للتجارب. وأعني أن المسرحيين لم يختبروا بعد جاهزيته لاحتمال قوالب جديدة خارج حقول التاريخ والتراث.وعليه يبدو أن المثير في تجربة الزاروب أن مؤديتها قلبت موازين التعادلية القائمة بين الشخصي والعمومي. فقد فننت تجربتها بقدر كبير من الدراية كي تعممها علي قطاع كبير من جيل النكبة. وقد استغلت من أجل تحريك الحدث ثقافتها الشخصية أولا ثم علاقتها الحسية بمجتمعها القريب. ويجب ألا ننسي بأنها لم تستغل فقط الضمير الأول المتكلم أنا بل تجاوزته الي الضمير المقابل له أنت"، ثم وسعت دائرة الحوار مستعينة بما كُتب ونُقل عن ومن. فأحضرت الغائب وشواهد الغائب كي توطد أواصر الغياب بسطو القوة الشفافة.هذه المسألة تعيدني بالذات لأعمال بعض الفنانين التعبيريين الذين حاولوا في فترة من حياتهم رسم بورتريهات ميتافورية ـ استعارية

 

مونولوغ، ولكن
من الدائرة التي انتثر فيها الحكاء أردت أن أشير الي حقيقة مُغْفلة تتعلق بحدود تلك الدائرة. اذ أن قوة الشفافية تتغلب علي قوة العقلانية، لذلك تحدث خروقات مستمرة لاطارها العام، منه تخرج دوائر كثيرة تتوزع أماما وخلفا. في كل دائرة توجد دعسات لمشهد لم تبق تفاصيله حاضرة. فبعد أن أدي وظيفته غادر تاركا بعض أشيائه. حذاءه، لسانه، جبهته، أصابعه أو عينيه.
هذه المسألة باتت تعيدني لأعمال بعض الفنانين التشكيليين التعبيريين ممن حاولوا عند أحد مفترقات حياتهم رسم بورتريهات ميتافورية ، استعارية، لأنفسهم. ولأنهم أحبوا التجريب والابتكار في تقرير مسار لونهم استعانوا ببعض أشيائهم كي تنوب عنهم. أحذيتهم، أسرتهم، كراسي القش المهترئة التي جلسوا يوما عليها، ولا تزال ضمن أثاث غرفهم الخابية والمنعزلة. ولعل فان كوخ أحد أبرز هؤلاء. فهل كانت سامية توزع آثار غائبي المكان عن دراية حين تحصرهم في دوائر حِكائِها؟
ان الجميل في دوائر القص الموزعة بين ضمائر اللغة أنها جميعها خاضعة لمنظومة عامة مهيمنة هي فنية المونولوغ الذي تمتلك سامية وحدها مفاتيحه. تختار بعناية متي تسقِط تفاصيله، متي تلمها، متي تقزمها، ومتي تجعلها بحجم مدينة اسمها عكا، أو حيفا، أو يافا.
وسوف ألفت عناية النقد الي حيلة الايهام التي تأخذنا اليها فنية المونولوغ. عند نهاية العرض فقط نستيقظ علي حقيقة أنها شخصية واحدة، صوت واحد، وامرأة واحدة تواطأوا معا كي يصنعوا مشاهد ويستحظروا وجوهاً وأمكنة مثل: أصوات بكاءات وضحكات. شعوب وبنايات. صحار، أسماك، بحار وفضاءات. وربما كل ما لن يتذكره الحاضر عما كان، كي يكتبوا حكاية شاهقة عن البلاد حين كانت بلاداً.


الديكور
يعتمد العمل بمجمله علي الموهبة، موهبة مؤديته. فموهبتها متلونة تستمد لونها من رصيد القدرات التي طورتها التجربة. ولذلك فان ما يبهرنا ليس الأضواء الدرامية الغنية، ولا لمعة الظهور أمام خلفية أنيقة. انما تبهرنا قوة حضور مؤدية العمل، بذكاء انسيابيتها المعبأ بموروث حسي عال، وربما هذا هو السر في رونق ما نراه أمامنا. لقد توقفت مليا، وتساءلت قبل أن أعرض الي هذا العنصر في بناء العمل الدرامي، خصوصا في استعراضي لوسائل الاغناء الفني الداعمة للعروض المسرحية اجمالا.ولا بد لي أن أنوه الي أنني لم ألتق للآن عملا يمتلك هذا القدر من غني الظهور وزخم المضمون مستعينا بشال وصورة وحسب، وربما بعض الظلال الكابية. وغني عن القول أن مخرج هذا العمل، فؤاد عوض، يمتلك رؤية اخراجية ملفتة في معظم الأعمال التي أخرجها. لديه هذا الميل الي استغلال خامة الأماكن البسيطة في النصوص المسرحية خصوصا وأننا نتحدث عن امكانيات متواضعة لدي الفنانة نفسها والعمل اجمالا. ليس محاباة أقول أن صاحب رأس المملوك جابر أغني خلفية عمله بزخم شخصيته حين استخرج عمق المادة من رهافة قلب وفكر مؤدية العمل. فنحن نحتاج في الأعمال التي تطلقها المسارح من عتمتها الي من يفهم لغة الصوت والجسد، ويبدأ مع طاقم عمله من منطلق أنة خامة قابلة للتجريب دائما وقادرة علي ارعابه بقدرات لم يعرفها عنها.
نحو مسرح مختلف
سوف استغل تعقيبي هذا لتحويل أنظار المسرحيين الي انتزاع المختلف من ثياب العادي. خصوصا وأنهم يتأهبون لخوض غمار تجارب جديدة في فن المسرح مع اقتراب مهرجانه. أن يلتزموا الحذر في انتقاء الموضوعة، والصفاء الروحي في تقرير اسقاطاتها ومناحيها الشكلانية والفنية. ثم التجريب ما أمكن، والتعامل معه كتكتيك وليس كهدف، لأن فن المسرح في هذه المرحلة بالذات يجوز أخذه الي مكان يزخمه ببعض النضوج النفسي.


بطولة مطلقة
عبر هذه التسمية أريد أن أثير من جديد صورة المرأة في الأعمال المسرحية، خصوصا وأنني كنت توقفت عندها في تعقيـــبي السابق. المرأة في هذا العمل كصانعة مطلقة لفنــــية الحدث. المرأة التي تحكي وتؤدي امرأة مسكونة بهواجس رأسها ورؤوس سواها. مجرِبة وواعية لأبعاد لفتاتها، تستفز التاريخ بدقة أوصافها، تردد سطور الذاكرة عن ظهر قلب كأن في ترديدها ما يعيد اليها الأمل بعودة مخابيء حنينها. كأنها بعد أن ينهكها السرد ستجد عكا البعيدة قد رجعت من منفاها الطويل. ولأنها الفاعل الوحيد وسط ظلال الرائحين والغادين فلديها كل الشرعية لأن تكون بطلة مطلقة علي الحاضر والبائد.


كاتبة وفنانة تشكيلية من فلسطين

 


مهرجان أيام عمان المسرحية الحادي عشر: 12 يوماً و12 عرضاَ و9 أفلام

من 8 دول عربية وأجنبية وعودة العراق بعد غياب وحفل توقيع كتاب وورش

عمان – حركة إبداع

تنعقد في الفترة من 27 آذار – 7 نيسان المقبل الدورة الحادية عشرة لأيام عمان المسرحية بمشاركة عربية ودولية. وكانت فرقة مسرح الفوانيس (القائمة على المهرجان منذ تأسيسه بالإشتراك مع فرقة الورشة المصرية) قد رممت مبنى قديم في وسط البلد كان يستخدم كدار للسينما وحولته إلى " مسرح البلد" الذي تم افتتاحه الشهر الماضي حيث سيستخدم لأول مرة في تقديم بعض فعاليات المهرجان بالإضافة للمركز الثقافي الملكي

بمسرحيه الرئيسي والدائري. ومن العروض المشاركة هذا العام : عرض "حديد" الفرنسي المصري المشترك الذي تقرر أن يكون عرض الإفتتاح على خشبة المسرح الرئيسي  في التاسعة والنصف مساء يليه يومي 29-30 آذار العرض العراقي بعنوان " أعتذر أستاذي" للمخرج العراقي د. هيثم عبدالرزاق وعرض فرنسي " ثلاثة دون"وآخر من مصر بعنوان " حلاوة الدنيا" لفرقة الورشة المصرية ثم عرض " عربي خفيف" لفرقة الفوانيس الأردنية يومي 4-5/نيسان ومن ثم عرض الختام الفلسطيني "ع الحاجز" لينهي المهرجان دورته الحادية عشرة يوم الخميس  بزيادة خمسة أيام عن دورته الماضية . ومن العروض التي ستقدم على المسرح الدائري "صوفيات" السوري لبشلر زرقان يوم الإثنين 28 آذارفي السابعة مساء يليه الأردني " مصابة بالوضوح" ثم "الدرس" اللبناني و"تفضل إحكي" السوري ثم عرض " فوتوكوبي" التونسي. أما الدول المشاركة فهي كالعادة : سوريا ولبنان وفرنسا وتونس والعراق الذي عاد للمشاركة من جديد بعد غياب عن المهرجان الماضي ومصر والأردن.الأفلام المشاركة هي على التوالي : " المعجزة" لجورج حمصي من لبنان وسيمات من مصر عبارة عن أربعة عناوين هي ظل من بعيد وعروسة خيال وإيكاروس وأسانسير ليوم الأربعاء الثلاثين من آذار وسيمات بعناوين :سيكوتين وحد حقيقي والميت مش هيزعل ليوم الخميس 31 آذار " يليه "ملوك وكومبارس" لعزة الحسن من فلسطين و" كأننا عشرون مستحيلاً" الفلسطيني و إيلي فيروز من لبنان و"صلصة" من الأردن  يوم الثالث من نيسان حيث يعقب عرض الفيلمين حفل توقيع كتاب " وليمة وحرير وعش عصافير" لتيسير نظمي  بتعليق نقدي من الكاتب العراقي عبدالستار ناصر في قاعة المؤتمرات و "زي ما تيجي"  لسوسن دروزة و" ليلي"  من مصر و" هموم صغيرة" من الأردن و" من ذاكرة الفوانيس" لنادر عمران. كما يقام على هامش المهرجان ولأول مرة معرض"الفنانين التشكيليين الشباب"تحت رعاية الأميرة رجوة بنت علي

في قاعة فخر النساء زيد (المعارض) وبالتعاون مع رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين ويشارك في هذه التظاهرة الفنية مجموعة من الفنانين الأردنيين الشباب، هم: هاني علقم وجمان النمري وحنان خليل وصبا عناب ومها الزرو ولينا صعوب وبدر محاسنة وآلاء يوسف وغسان مفاضلة وسهاد الخطيب ومحمد أبو عزيز ومحمد أبو عفيفة ولمى حوراني ومصطفى اليوسف.

جائزة تشجيعية لمسرحيدية "آخر ملف لكراب"*

في مهرجان مسرحيد 2005:

فوز ''العريس'' من القدس بجائزة المهرجان

الأثنين 15/8/2005

*عكا- من رفيق بكري- انتهى أمس الخميس 11/8/2005، مهرجان مسرحيد الرابع في عكا القديمة بتوزيع ثلاث جوائز هي جائزة المهرجان وجائزة التمثيل المتميّز وجائزة تشجيعية تبلغ قيمتها مجتمعة 15 ألف شاقل
كما اشتمل على أمسيات فنية وعلى معرض صور حول عكا للفنانة مقبولة نصار.وفي حفل الاختتام، الذي أداره عضو اللجنة الفنية للمهرجان، الكاتب أنطوان شلحت، تم توجيه الشكر إلى الجمهور، بطل هذا المهرجان. وقد دعي إلى المنصة لتسليم الجوائز رئيس اللجنة الفنية الكاتب والمربي جريس طنوس، وموفق خوري، نائب مدير عام وزارة المعارف والثقافة. وقدمت بيان لجنة التحكيم الكاتبة رجاء بكرية.تألفت لجنة تحكيم المهرجان هذا العام من: المسرحي والمخرج راضي شحادة، والمخرج المسرحي صالح عزام، والكاتبة والباحثة المسرحية رجاء بكرية.. 
وضمن ذلك تثمّن اللجنة الأداء الخاص للممثل وسيم خير، في مسرحيدية "المشهد الأخير" التي عرضت ضمن إطار "الدفيئة"، وهي من تأليفه وإخراج نايف خير.
اما بالنسبة للمسرحيديات الضيفة، فإن اللجنة تشير بالتقدير إلى مسرحيتي "آنا وكيتي" (إعداد وترجمة أسامة مصري، تمثيل عنات حديد، إخراج وقصائد ليئات أوجني بن شوشان) و"شبه زواج" (فكرة وإخراج خالد أبو علي، تمثيل إبداعي تمار أوليفييه). 
 قررت لجنة التحكيم :
1-
منح جائزة تشجيعية (بقيمة 2500 شاقل) لمسرحيدية "آخر ملف لكراب"، تمثيل نهد بشير، إخراج وتصميم جاي زئيفي (عن نص لصموئيل بيكيت).. وتمنح هذه الجائزة لقاء نجاح هذه المسرحيدية في تقديم مسرح آخر غير مألوف، بما يفتح المجال لتجارب مماثلة مستقبلا.
2-
منح جائزة التمثيل المميز (بقيمة 5000 شاقل) لقاء قوة الحضور وخصوصية الأداء ومد التواصل الحميم مع الجمهور، للممثل عامر حليحل، عن مسرحيدية "دياب" تأليف علاء حليحل وإخراج سليم ضو.
3-
منح جائزة المهرجان (بقيمة 7500 شاقل) لقاء توافرها على الحد الأقصى من العناصر المسرحية الدرامية والفنية لمسرحيدية "العريس"، قصة وتمثيل حسام جويلس، تأليف مسرحي وإخراج كامل الباشا، إضاءة رمزي الشيخ قاسم، ديكور عماد سمارة، مؤثرات وصوت ريم تلحمي، إنتاج المسرح الوطني الفلسطيني/ القدس".

 


إعادة الإعتبار لــ  جان جينيه في الأردن

 

لم يتمكن أي كاتب عربي أو أجنبي من دخول مخيميّ صبرا وشاتيلا  بعد مجزرة أيلول عام 1982 سوى الكاتب الفرنسي جان جينيه الذي كتب بعد قضائه نحو أربع ساعات من معاينته للضحايا و إطلاعه على تفاصيل المجزرة، كشاهد، مقالته النادرة: " اربع ساعات في شاتيلا ". و جان جينيه، لمن لا يعرفه، أنفق كذلك شهورًا من حياته بين الفدائيين الفلسطينيين في الأردن مناصراً للشعب الفلسطيني و قضيته العادلة، لذلك تمتعت كتابته أو شهادته عنها التي ترجمت و نشرت باللغة العربية في فصلية " الكرمل" الفلسطينية عام 1983 بالعمق و الابداع و الرؤية الانسانية العميقة و الادانة الأعمق لمرتكبي تلك المجزرة. كذلك ابتعدت تلك المقالة- الرائعة من روائعه- عن الوقوع في إسار الكليشيه السياسي و اسلوب الندب و البكائيات الصارخة التي وسمت معظم كتابات الكتاب العرب بمن فيهم الكتاب الفلسطينيين. انها كتابة شاهد من حضارة مختلفة و من ثقافة مختلفة ترى المجزرة عن بعد بشموليتها و ابعادها و مالها من أبعاد دون ان تنسى التفاصيل الحية و الدقيقة لخصوصية تلك المأساة و دون ان تنسى ما هو جوهري في الرؤية الانسانية الشجاعة في الكتابة باخلاص الكاتب الحقييقي. لذلك فوجئت بجراة أي فريق مسرحي علىالاقتراب من هكذا نص و تقديمه على خشبة المسرح عندما علمت ان فرقة  مغربية  قد شاركت بمثل هكذا عرض في المهرجان المسرحي الاردني الحادي عشر في دورته العربية الثالثة الذي عقد في عمان من 1-15/12/2003 ، و كوني قد قرأت ذلك النص في وقت مبكر قبل عشرين سنة كنت مدركاً لفداحة التحدي الذي يقدم عليه اي مخرج مسرحي في تقديم "اربع ساعات في شاتيلا " على خشبة المسرح لصعوبات عدة منها:

 

1.    نص جان جينيه الذي ترجمه الكاتب المغربي المبدع محمد برادة ليس نصا مسرحيا ليسهل اقتباسه للمسرح دون ان يخسر من قيمته الفكرية و الابداعية الشيئ الكثير.

2.    تم تقديم او  تشويه مسرحيات عدة لجان جينيه على خشبة المسرح العربي ابرزها " الخادمات"  كونها مكتوبة مسرحا اصلا و رغم ذلك كانت غالبية تلك التجارب تغتال جان جينيه روحا و رؤية و نصا كما حدث على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية  عمان  في اواخر عام 1995 عندما لم يتدخل انذاك المركز الثقافي الفرنسي في الاردن  لا سلبا و لا ايجابا في مثل تلك العروض.

3.    هنالك صعوبات سياسية تتعلق بمدى ما وصلنا اليه من الادعاء بالديمقراطية في كثير من البلدان العربية و بالتالي لم  يكن متوقعا ان يمر مثل هكذا نص او عرض من تحت مقص الرقيب الا بالصدفة او بالجرأة المتناهية.

4.      هنالك صعوبات فنية في التمثيل و الديكور و بقية عناصر المسرح تجعل النص مغامرة  لممثل المونودراما على خشبة مسرح رئيسي- و ليس المسرح الدائري- الذي تم تقديم العرض عليه و هنالك تخوف كبير من ان يمل الجمهور الاستماع لقراءة نص بمثل ذلك النص الذي كتبه جان جينيه كنص مفتوح لا هو بالمسرح و لا هو بالرواية و لا هو بالقصة و لا هو بالمقالة و لا هو بالشعر و انما كل ما يجمع هذه الاشكال الفنية في شكل جديد ابدع الفريق المغربي في صهره و تمثله و تقديمه بنجاح باهر اعاد الاعتبار لجان جينيه في الاردن مع نهاية العام الماضي.

رائعة ثريا جبران وعبد الواحد عوزري

 

لا اخفي انني دخلت الى العرض المسرحي المغربي" اربع ساعات في شاتيلا" ضمن فعاليات مهرجان المسرح الاردني الحادي عشر و انا موقن ان جائزة افضل عرض مسرحي متكامل سوف تذهب إما للفريق المسرحي الجزائري المشارك "مسرح آفاق" و إما للفريق المسرحي التونسي المشارك او مناصفة بينهما لو لم تحدث المفاجأة التي لم اكن اتوقعها رغم معرفتي بجدية الفريق المسرحي المغربي الا انني و للاسباب الاربعة التي ذكرتها مقدما كنت اتوقع ان يخفق الفريق المغربي في الامتحان الصعب  امام جمهور وامام لجنة تحكيم لا يقرآن أو لا يعرفان في الغالب شيئا عن " اربع ساعات في شاتيلا" من قبل كنص كتب و نشر و ترجم قبل نحو عشرين عاما و كان افضل ما كتب عن مجزرة صبرا و شاتيلا عربيا و دوليا حتى الآن .  لكن وقعت المفاجأة، فهكذا هو الابداع دائما، يفاجئك حتما بما لم تكن تتوقعه. و اول النجاحات تمثل في الممثلة الفنانة المبدعة ثريا جبران. فقد كانت دائبة الحركة على الخشبة و تتنقل في الفضاء المسرحي معطية اياه ابعاده و ابعاد الماساة و كاسرة لأي ملل قد يعتري جمهور ليس بقارئ، و سواء بجسدها او بيديها ام بملامحها ام بنبرات صوتها كانت تأسر  الجمهور الذي تابعها بانتباه شديد و بيقظة سياسية تامة ناهيك عن قلة ممن قرأوا النص سابقا و يترصدون المقارنة بين النص الأصلي بجمالياته و قوته و روعته و بين ادائه من قبل ثريا جبران. فاذا بها ، أي الممثلة، تحس بكل كلمة و كل حرف  و كل مقطع  و كل نبرة من نبرات الكاتب في نصه و تقدمها كما لو ان جان جينيه نفسه الذي يتحدث للجمهور، إن لم يكن اروع و ابلغ من اداء الكاتب نفسه لو كان ممثلا و لم يكن كاتبا. فقد التقطت الممثلة – و المخرج بالطبع- كل الدلالات الجمالية و كل الابعاد الفكرية للنص و ما وراء النص و قدمته للجمهور بأبهى و اجمل مما لو اتيح لفريق مسرحي فلسطيني ان يقدمه عن قضيته. و كانت السينوغرافيا ببساطة المخيمات و ثقلها الضوئي الخافت و بؤسها و كانت الحبال المعلقة في كامل الفضاء المسرحي موحية بالموت و القتل و المشانق و قد تعددت دلالاتها في زمن العرض المسرحي فتارة هي ارواح الشهداء و الضحايا الشاخصة نحو السماء و تارة هي ادوات قتلهم و تارة هي جدائل صبايا المخيم  وضحاياه  و لم تتعد  دلالات السينوغرافيا ذلك الا في نهاية العرض عندما ظهرت صورة الخراب الشاملة لكل الفضاء المسرحي بصعود اشباح الخراب من الارض- و كانت مكونة من ورق الجرائد الممزقة متخذة اشكاال الضحايا و اشكال الجلادين البشعة في آن واحد. و تنتهي الرواية المؤثرة و البليغة التي قدمتها ثريا جبران كشاهد أخير ممن بقي على قيد الحياة من المخيمين بادارة الظهر للجمهور و الالتحام بمكونات الفضاء المسرحي و الضحايا و الصعود نحو السماء معهم و بهم ليكتمل العرض و باكتماله يكتمل الإعتذار من جان جينيه و من المركز الثقافي الفرنسي الذي يتبنى العرض و من الجمهور و من المسرح على ما ارتكب طيلة السنوات الماضية من آثام  بحقه أولا و بحق الكتّاب الحقيقيين و بحق القضايا الكبرى ثانياً و اولها القضية الفلسطينية التي تتحمل احيانا الاسفاف و عدم النضج حتى من اهلها دون قصد طبعا و دون دراية كذلك.الامر الذي دفعني - و انا ادعي  الثقافة و المتابعة- للقول جهارا و على مسمع من الجمهور و اعضاء لجنة التحكيم:

انه بحق اول عرض مسرحي متكامل اشهده في الاردن حتى الان و يستحق دون منازع جائزة افضل عرض متكامل و هو رد اعتبار ايضا لجان جينيه في نفس المكان الذي تم إغتياله فيه فكرياً وفنياً منذعام 1995 ؛ حتى و إن اوصت لجنة تحكيم المهرجان بغير ذلك- مع كل الاحترام لها
-
 الفرقة المغربية غادرت الأردن فورًا

 

بعد العرض الأول لـ " اربع ساعات في شاتيلا"، فوجئت بالصديق الفنان القطري غانم السليطي- احد اعضاء لجنة التحكيم- يعاتبني مازحا ام جادا- لا ادري- بقوله: لماذا شتمت لجنة تحكيم المهرجان امام الجمهور في العرض المغربي؟ فاوضحت للصديق غانم انني كاتب و ناقد لا يشتم و انما يعبر عن ضمير الجمهور و اعجاب الناس بالعرض المسرحي و انني سوف اقول رايي في الندوة النقدية التقييمية لهذا العرض التي تعقد لكل عرض مسرحي بعد انتهائه. الا ان المفاجاة الاخرى و قعت عندما تم الغاء الندوة النقدية لهذا العرض تحديدا بحجة ان الفريق المسرحي غادر الاردن فور انتهاء تقديمه لتلك المسرحية!

 

فهل تداركت ادارة المهرجان امرا ( ما) يبدو انها فوجئت هي به مثلما فوجيء كذلك اعضاء لجنة التحكيم ليتم عدم التوسع في النقاش او اثارة قضية فريق مسرحي شجاع و مبدع و جريء يكشف بؤس عروض اخرى؟ أم أن المغادرة ليمهد الطريق لمنح الجائزة- او الجوائز -  لعروض اخرى؟ هذا مع اهمية و احترام العرضين الجزائري و التونسي و قدرات الفريقين المسرحية و روعتهما. اترك الامر للقارئ دون اجتهاد مني و دون الحاجة لقبول اية مبررات  فالنتائج التي قدمتها لجنة التحكيم كانت كافية لافهامنا ان العرض المغربي لـ " اربع ساعات في شاتيلا" فاق كل التوقعات و حصل على الجائزة الاولى بجميع جوانبه كافضل عرض تم تقديمه ليس عام 2003 و حسب في الاردن و انما منذ نحو عقد او اكثر من تاريخ المسرح في الاردن و تاريخ المهرجانات الثقافية  العربية الرسمية و شبه الرسمية  و ربما احست لجنة التحكيم بالحرج الشديد – خاصة عندما تقرأ هذه المقالة- عندما اقرت بان تحجب الجائزة عن افضل نص مسرحي عربي في المهرجان و قد صفقت فقط لهذه النتيجة لانها اقرار بان افضل نص و افضل عرض كان" اربع ساعات في شاتيلا" و اود هنا ان اسجل اعتراضي على مفهوم لجنة التحكيم للنص الاجنبي و النص العربي. فاسال اعضاءها عن نصوص مالك حداد- الشاعر الجزائري- الذي كتب للثورة الجزائرية باللغة الفرنسية و لم يكن يعرف اللغة العربية حتى وفاته و قد قال بعد ان اصابه الاحباط من تعلم اللغة العربية في اواخر ايامه: ( اللغة الفرنسية منفاي) بعد تحرر واستقلال الجزائر. هل ديوان شعره ( الشقاء في خطر) على سبيل المثال ، ديوان شعر اجنبي؟ و هل روايات محمد ديب و مؤلفات مالك بن نبي – المفكر الاسلامي- الصادرة باللغة الفرنسية هي مؤلفات اجنبية؟ ما اكثر هشاشة المفاهيم القومجية في الفن عندما تتعامى لجنة التحكيم عن المضامين لنصوص اروع ما فيها ان يقول كاتبها كما قال جان جينيه :

 

 :" في تلك اللحظات احسست كم انا فلسطيني، انني فلسطيني " فماذا تريد لجنة التحكيم من كاتب اجنبي لغته الفرنسية ان يكتب؟ خطابا سياسيا لحاكم عربي مثلا؟ لكن جائزة افضل عرض مسرحي متكامل اعطيت للعرض التونسي – و هو يستحقها و كذلك ما قدمه الجزائريون- مسرح افاق-  يستحق افضل عرض لو غاب عرض ثريا جبران و عبد الواحد عوزري – مخرج العرض المغربي-  وفريق عملهما عن فعاليات المهرجان منذ البدء. لكن لجنة التحكيم يبدو انها في المرة القادمة ستكون قد قرات كتاب مالك بن نبي " افاق جزائرية" و ثلاثية  محمد ديب و ترجماتها الى اللغة العربية و من ثم تعيد الاعتبار هي ايضا للكاتب و المترجم المبدع محمد برادة الذي قام بترجمة نص جان جينيه الى العربية منذ سنوات دون ان يوجد الناشر و القارئ العربي بعد.بل دون أن يعرف القاريء في المشرق العربي شيئاً عن مالك حداد !

 

المتميزون بجدارة بين ثلاثة مهرجانات

الفوانيس و الورشة فرق مستقلة بإمتياز

تيسير نظمي

وسط كثير من المهرجانات الثقافية و الفنية التي تقام بشكل دوري في الأردن هنالك ثلاثة مهرجانات بارزة و راسخة أكبرها مهرجان جرش و مهرجان أيام عمان المسرحية و مهرجان المسرح الأردني الذي خرج في السنوات الأخيرة عن إطاره المحلي منفتحاً على إطاره العربي الأشمل. لكن ما يميز مهرجان أيام عمان المسرحية بعد انقضاء أحد عشر عاماً على تجربته الثرية أنه الأكثر إنفتاحا على الثقافة العالمية و الأنسانية برمتها و الأكثر جدية من حيث التزاماته بالمستويات الفنية و المسرحية الجادة إذا ما أضفنا له كونه نابع عن مؤسسات ثقافية غير حكومية فهو مهرجان معلن للفرق المسرحية المستقلة  و غير الحكومية في حين أن المهرجانين الآخرين يعبران عن مؤسسات الدولة والمرتبطان بوزارتي الثقافة والسياحة، ويراعيان متطلبات الدعم الرسمي لهما و كذلك المتطلبات النقابية ممثلة بنقابة الفنانين الأردنيين  صاحبة  الدخل و الموزانات الأكبر بين النقابات المهنية و العمالية الفاعلة في الحياة

  السياسية في الأردن. لذلك عانى مهرجان أيام عمان المسرحية طيلة دوراته السابقة من المواقف المسبقة من قبل نقابة الفنانين التي يفترض أن تمد له يد الدعم و المساندة و خاصة بعد الحادي عشر من أيلول ( سبتمبر) 2001  و وقف دعم بعض المؤسسات الدولية له الأمر الذي جعل  مسألة دعمه و إستمراريته مرهون بمدى فعالية أمانة عمان الكبرى و قناعاتها و إمكانياتها تجاه هذا الدعم و الذي في اعتقادنا اثر بشكل كبير على الزخم  الذي كان يتمتع به المهرجان و على فترة إنعقاده التي كانت تصل إلى أسبوعين متتاليين و أكثر في سنوات سابقة.والتي في هذه السنة تقلصت إلى أسبوع واحد و تقلصت معها  العروض و عدد الدول المشاركة في هذا التنوع الثقافي المسرحي .  وفي حين كانت نشرة المهرجان اليومية المرافقة لأيامه و عروضه من أهم ملامحه كمهرجان فإنها هذا العام لم تصدر لأسباب مالية و كانت طوال دوراته من أهم وثائق المهرجان و من أكثر النشرات ديمقراطية حيث إتسع صدرها لكافة وجهات النظر النقدية و مختلف المنطلقات الفكرية الأكثر جرأة من النشرات اليومية المرافقة لفعاليات مهرجاني جرش و المسرح الأردني اللتان تحتكرهما أقلام و وجوه صحفية معروفة في الصحافة المحلية الرسمية و شبه الرسمية. ناهيك عن ما يميز هذا المهرجان من حيث التعامل الداخلي و الجهود العصامية الجبارة لفرسانه من فرقتي الفوانيس الأردنية و الورشة المصرية المسؤولتان عن إقامة هذا المهرجان منذ دورته الأولى و حتى  العاشرة بجهود مشتركة أكسبت أعضاء الفرقتين خبرات مميزة في فن إدارة و إقامة المهرجانات الناجحة التي تشيع جواً ثقافياً حضارياً و إنسانياً ليس في العروض و حسب و إنما في التعامل و الممارسة اليومية. فالثقافة و المسرح ممارسة و ليس مجرد إستعراض، و هذا حقاً ما يميز هذا المهرجان عن غيره من المهرجانات بجدارة برغم كل ما الصق بالفرقتين من تهم و مزايدات و ما تحمله المهرجان في العقد الأول من عمره.


 

يقظة الحواس  في مهرجان ايام عمان المسرحية

العراقيون و الفلسطينيون غابوا عن الخشبة ليتصدروا الواقع

تيسير نظمي

 

" يقظة الحواس " هي العبارة التي ولدت  من مناكفة الفنان رائد عصفور من فرقة مسرح الفوانيس لدى إصراري على الغرق في تفاصيل مهرجان ايام عمان المسرحية العاشر رغم قصر مدته لهذا العام (8-15/4/2004) و إصراره بالمقابل على الخلاص من المتاعب التي تتخلق نتيجة بعض مواقف نقدية  لي من بعض العروض كما حدث في سنوات سابقة. و " يقظة الحواس" تلك أيضاً ناتجة عن الشوق لأيام المهرجان و ما تشيعه من أجواء ثقافية و حوارات محلية و عربية و عالمية ميزت المهرجان منذ دورته الأولى قبل أحد عشر عاماً . ذلك أن المهرجان تم إلغاؤه العام الماضي و تأجيله بسبب الحرب على العراق.

هذه السنة إمتاز المهرجان عن المهرجانات السابقة بقصر المدة و محدودية الدعم، فالجهة الوحيدة الداعمة له هي أمانة عمان في حين أن وزارة الثقافة باتت في حكم الملغاة من ناحية و سوف يتحول كادرها الوظيفي إلى وزارة السياحة! و هي بالتالي لا تجد من يدعمها و لكنها أيضاً طالبت بفرض أسعار تذاكر الدخول لتوفير إيرادات نتيجة إستخدام مرافقها مثل المركز الثقافي الملكي و مسرحه الرئيسي و مسرحه الدائري. على أية حال فالمهرجان قائم و " مستمر" رداً على بعض الشائعات في أوساط المثقفين في وسط البلد الذين أشاعوا أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة و خاصة بعد الحادي عشر من أيلول " سبتمبر" و في هذه الدورة سوف يتم تقديم 13 عرضاً مسرحياً من ثماني دول عربية و اجنبية . و سوف يكون عرض الإفتتاح لمسرح التياترو التونسي بعنوان " الفلسطينيون" و من مصر تشارك فرقة المعبد بعرض" ماما أنا عايز اكسب المليون" و من الأردن" كائن الظل" لفرقة ثرى ميديا في حين يعود مسرح الصواري البحراني للمشاركة بعرض" حب بطعم الشوكولا" بعد غيبة  دامت  سنوات عن المهرجان و يقدم السوريون " الحلاج و أدونيس"  و يغيب العراقيون و الفلسطينيون لأول مرة عن المهرجان حيث تحتل بلادهم مركز الصدارة في الوقائع الدموية على طول المسرح العربي من المحيط إلى الخليج- اي المسرح الرئيسي بحق- في حين أن جدار الفصل العنصري جعل من الوقائع الدموية التي تجري على الأرض الفلسطينية اشبه بالمسرح الدائري المغلق، و من الدول الأجنبية الأوروبية تشارك سويسرا بـ" تفكيك الجسد" و إيطاليابـ" ثلاثة صولو من أربع غرف" و فرنسا بـ" الصبيحي" و العروض الأخرى هي " تشينو" لملك سباعي من تونس و " أحمر ساكن" لريم حجاب من  مصر و " ألعاب" إنتاج مشترك بين مصر و ساحل العاج و " أنا راقص" للطفي عبدلي من تونس كما تشارك فرقة حبايبنا من مصر و يتميز مهرجان هذا العام  بعروض متواصلة للأفلام  تحت عنوان " أيام عمان الوثائقية" و برنامجاً لورش العمل و إجتماعاً للمخرجين المسرحيين من العالم العربي و البلقان و أوروبا أما ورش العمل فجاءت موزعة بين النقد و التوثيق الفني و تشرف عليها حنان قصاب حسن من سوريا و نبيل بطرس من مصر و ورشة التقنيات الصوتية بإشراف أنطوان جيرارد من فرنسا و كل منها يستمر لمدة ثلاثة ايام. و إذ كان المهرجان في السنوات السابقة مدعاة  ليقظة الحواس الفنية و الفكرية فإنه هذا العام يتزامن  مع يقظة الحواس السياسية أيضاً نظراً لما تمر به المنطقة من أوقات عصيبة حرمت المهرجان من الحضور المسرحي العراقي ذي الثقل الفني و الثقافي و السياسي الذي شكل إستقطاباً جماهيريا لأيام عمان المسرحية طيلة دوراته.

 

 

1-   مهرجان أيام عمان المسرحية العاشر

 

" الفلسطينيين" عرض تونسي لتوفيق الجبالي يفتت نص جان جينيه في المكان و الزمان الخطأ

تيسير نظمي

 

أقدم المخرج التونسي توفيق الجبالي على لعبة إخراجية لنص جان جينيه " أربع ساعات في شاتيلا" أرجو أن لا تظل نتائجها غير محسوبة في تجربة مخرج حافلة بالأعمال الدرامية الناجحة. خاصة بعد أن كثر المتعاملون و المشتغلون على هذا النص النادر. و في الوقت الذي كان يتوقع فيه الجمهور- من النخبة بالطبع- أن يكون العرض يتعامل – وفق التعميم الذي طرحه العنوان- مع القضية الفلسطينية في راهنها فوجئ الحضور أول ما فوجئوا بصعودهم إلى خشبة المسرح و هي تجربة مطروقة و مسبوقة، ثم فوجئوا بتفتيت نص جان جينيه و الإنتقائية في توزيع بعض مقاطعه على الممثلين الذين كانوا يتحركون وسط شواهد قبور كان يمكن إستغلالها بأوسع من حصرها في مذبحة صبرا وشاتيلا، هذا أولاً، ثم و قد ظل الجمهور و اقفاً بغض النظر عن مدى إستعدادات الأخوة  القادمين – بعضهم – للتو من رحلة مليئة بالمخاطر من العراق براً إلى عمان شرع العرض يلعب بأعصاب الحضور الذين ظلوا واقفين مثل جدران بشرية حول مشهد القبور فظل الصمت يخيم و اٌضاءة خافتة و احياناً مطبقة الظلمة في إستحضار لأجواء المذبحة لكن دون أن يدرك الجمهور أنه في أجواء المذبحة لأن الممثلين لم يكونوا بعد قد أنبسوا ببنت شفة  سوى ترديد" الفلسطينيين" او "الفلسطينيون" و هكذا حيث لم يكن العرض قد شرع بعد بتفتيت النص و توزيعه على الممثلين  كما لم يكن كل الحضور مدركاً أن نص جان جينيه هو الموضوع لهذا العرض فليس كل الحضور و خاصة في الأردن قرأ نص جان جينيه أو حتى سمع به من قبل فما بالك بمقاطع محددة و منتقاة بعناية من النص!

نقدر عالياً إلتقاط المخرج الرائع لخصوصية الفلسطيني و لغربته و لعدم إنسجامه  فقد خدم تفتيت خشبة العرض أيضاً بشواهد القبور العالية بقامات الحضور تقريباً و حركة الممثلين و إضاءة جزء بسيط من الخشبة و تعتيم الباقي هذا الغرض، حيث لكل موقع يكون به الفلسطيني خصوصيته و نأيه عن المواقع الأخرى كما طرق العرض جوانب هامة من العمل السري و سخر من "الأيدولوجيا" عندما تطرح في غير سياقها و غير مكانها و خارج ضرورتها التاريخية و  الثورية . لكن هذه النجاحات المستفزة للجمهور و المربكة أيضاً في الأنخراط التام في جو العمل رغم قرب المتفرج من الممثل لم تفض إلى اي توظيف . وكان ممكناً إستخدامها في  عرض آخر مختلف في النص و الرؤية و المقدمات و النهايات. و هذا ما جعل حجم الإدانة لمرتكبي المجزرة مخففاً و غير مثقل بالأدانة الأنسانية و الأخلاقية و حتى السياسية لهذا الفعل في تاريخ الفلسطينيين بدئاً من دير ياسين و ليس إنتهاءا بصبرا و شاتيلا و مروراً بما إرتكبه عرب آخرون من مجازر بحق الفلسطينين مختلفة الأشكال و الألوان و طريقة الإخراج و بالقتل البطيئ الذي يفوق أحياناً مجزرة فاقعة البشاعة ليصل إلى قتل الإنسان نفسه في داخل كائنات حية لم يبق منها سوى اشكالها الآدمية و ربطات العنق و البدل الرسمية و الموبايلات. و هذا ماأدركه - ربما- الممثلون و خاصة الممثلة التي ثارت من قبرها متمردة على الموت و على الصمت و على بلادة منقطعة النظير من جمهور لا ضحك و لا بكى و لا تفاعل مع العرض حتى و هو فوق الخشبة ! فما هي المبررات الفنية اذاً لرفع هكذا جمهور إلى هكذا عرض ؟  هذا ما سوف يفكر به الممثلون و المخرج و ربما الجمهور إزاء هكذا عرض، خاصة و أن المسافة بين الجمهور و ملامح الممثلين و حركتهم لم تتجاوز أحياناً الخمس سنتيمترات، فاين الأثر؟ و ما هو مبرر عدم وجود أي شيئ من تراث الثورة الفلسطينية و أغاني و أزياء الفلسطينيين ؟ ثم هل تكون نهاية هكذا عرض و خاتمته شيئ يشبه التراتيل الدينية غير الواضحة و المبهمة ؟ أعتقد ان الفلسطيني بات يطرح نفسه بوضوح و بالصوت المسموع و الأمر لا يدعو إلى كل هذا الغموض. بقي ان نقول من باب تكريس الديمقراطية ان من حق توفيق الجبالي أن يرى

  الفلسطينيين وفق رؤيته كعربي تونسي و  وفق حتى إستخداماته للغة الفرنسية على خشبة المسرح مع العلم أن من قاموا بتلك المجزرة مفتونون كذلك باللغة الفرنسية التي ترددت بعض مقاطع من نص جان جينيه  بها فقد فتت الجبالي اللغة ايضاً إلى لغتين عربية و فرنسية، و رغم قوة مشهد إنبعاث القتيلة من قبرها متمردة ثائرة الا أن الجمهور لم يكلف نفسه بالتصفيق مما إضطر بعض أعضاء مسرح الفوانيس للإشارة للجمهور الواقف يتفرج بإن العرض إنتهى و عليهم الخروج. أتمنى حظا أوفر للعرض و طرحاً اعمق لقضية " الفلسطينيين" في المستقبل لإن ليس كل الفلسطينيين هم صبرا و شاتيلا كما أن هنالك ضحايا لبنانيين لتلك المجزرة و هذا أمر راجع بالأساس لرؤية المخرج السياسية والفكرية و اقول أيضاً " الأيدولوجية" رغم أن هذه الكلمة أضحكتني و أنا جالس- حذائي ضيق للأسف و كنت متعباً – و  كلي أسف أنني لم أتمكن من الضحك حتى نهايته و من الوقوف حتى نهايته  و من الحضور حتى نهايته فقد إنتهى العرض حقاً بتمرد الضحية و ثورتها و لهذا صفقت و حيداً و خرجت و حيداً أيضاً  تاركاً الجمهور و الممثلين يحلون المشكلة.

مهرجان أيام عمان المسرحية العاشر 2

نقاء الإحالة في عرض للسخرية المرّة لفرقة المعبد المصرية

 

تيسير نظمي

 

فرقة المعبد المصرية قدمت رياضة روحية و تشكيلية قاتمة كلما إزدادت قتامتها و وصلت بالمشاهد حدودالبكاء على واقع حال مرعب من الدمارالشامل لملايين العمال و الحرفيين الصغار و العاطلين عن العمل إنقلبت التراجيديا إلى كوميديا سوداء ساخرة تفقع معها من الضحك بدلاً من القهر. و قد إعتمد المخرج الشاب تقطيع العرض إلى لوحات أو مشاهد تبدو منفصلة للوهلة الأولى و لكنها تكتسب وحدتها الموضوعية لدى الرائي/ المشاهد من وحدة المتعة و وحدة المشهد العام الذي يصل مجموع اللقطات بحبل سري واحد خفي ، يحيلك إلى وحدة العالم ! في ظل العولمة والقطب الواحد  و يحيلك أيضاً إلى وحدة التخلف  بين مختلف الأقطار، العربية منها على الأقل، في مجال التربية و التعليم مثلاً الذي أجاده الممثلون مثلما أجادوا صنع بقية المشاهد بمواهب تلقائية و بأداء إمتاز بالبساطة والوضوح و الدرجة العالية من إحساسهم بالسخرية المرة أجمعين، و هي وحدة أخرى يمكن لمسها في وحدة مستوى الأداء و مستوى السخرية. و مع ذلك تطرح المسرحية أكثر الموضوعات إثارة للجدل في أوساط اليسار، و منها بكل تأكيد الأوساط السياسية اليسارية المصرية تحديداً بمختلف ألوانها و درجات طيفها. فقد بدت الطبقة العاملة في أكثر من لوحة في أقسى درجاتها بؤساً وإحباطاً ودماراً ، في حين بدت أنظمة الحكم التابعة السائرة على فتات " العم سام" في أكثر صورها كاريكاتورية. صحيح أننا لا نشاهد رسومات ناجي العلي أو نسمع أغنيات الشيخ إمام في هذا العرض ، لكن المشاهد حملت لنا نقاء الإحالة، فالعرض من القوة والإدهاش بحيث يحيلك فوراً إلى كل الناس البسطاء الفقراء ليس في مصر وحسب بل في العالم ويكتسب إنسانيته وبعده العالمي مما برع الممثلون في تقديمه حيث أبدع كل منهم في دوره مع الإحتفاظ بسمات شخصيته أيضاً  ، الأمر الذي أنقذ العرض من من الوقوع في فخ الأيديولوجيا أو في فخ السائد من العروض المبتذلة.عرض مؤثر لا أنصح كل الناس بمشاهدته كي لا ننقل بعضهم للمستشفيات إن هم شاهدوا فيه أنفسهم كم بلغوا من الإنحطاط . لكنني أنصح كل من هو نظيف في زمن غير نظيف بمشاهدته ولو من خلال التسجيل إن لم يتمكنوا من إستدانة تكلفة المشاهدة الحية  في مركز الحسين الثقافي في وسط عمان . " ومهما كان البحر عاتي ......"

التالية Next
To a multilingual play ( Chat Room 50 ) By Tayseer Nazmi
رجوع Back
Back to the interviews made with the writer